المقربين الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمّه ، ثم يقبض روحه فيه ، ونحوه عن الحسن (١) ، انتهى.
فإن أردت يا أخي اللحوق بالمقربين ؛ والكون في زمرة السابقين ، فاطرح عنك دنياك ؛ وأقبل / على ذكر مولاك ، واجعل الآن الموت نصب عينيك ، قال الغزاليّ : وإنّما علامة التوفيق أن يكون الموت نصب عينيك ، ولا تغفل عنه ساعة ، فليكن الموت على بالك يا مسكين ؛ فإنّ السير حاثّ بك ، وأنت غافل عن نفسك ، ولعلك قد قاربت المنزل ، وقطعت المسافة فلا يكن اهتمامك إلّا بمبادرة العمل ، اغتناما لكل نفس أمهلت فيه ، انتهى من «الإحياء» ، قال ابن المبارك في «رقائقه» : أخبرنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد قال : ما من ميّت يموت ، إلّا عرض عليه أهل مجلسه : إن كان من أهل الذّكر فمن أهل الذكر ، وإن كان من أهل اللهو فمن أهل اللهو ، انتهى (٢).
(فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)(٩٦)
وقوله تعالى : (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) : عبارة تقتضي جملة مدح وصفة تخلّص ، وحصول عال من المراتب ، والمعنى : ليس في أمرهم إلّا السلام والنجاة من العذاب ؛ وهذا كما تقول في مدح رجل : أمّا فلان فناهيك به ، فهذا يقتضي جملة غير مفصلة من مدحه ، وقد اضطربت عبارات المتأوّلين في قوله تعالى : (فَسَلامٌ لَكَ) فقال قوم : المعنى : فيقال له سلام لك إنّك من أصحاب اليمين ، وقال الطبريّ (٣) : (فَسَلامٌ لَكَ) : أنت من أصحاب اليمين ، وقيل : المعنى : فسلام لك يا محمّد ، أي : لا ترى فيهم إلّا السلامة من العذاب.
* ت* : ومن حصلت له السلامة من العذاب فقد فاز دليله (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ) [آل عمران : ١٨٥] قال* ع (٤) * : فهذه الكاف في (لَكَ) إمّا أن تكون للنبي صلىاللهعليهوسلم وهو الأظهر ، ثم لكل معتبر فيها من أمّته ، وإمّا أن تكون لمن يخاطب من
__________________
(١) أخرجه الطبري (١١ / ٦٦٦) برقم (٣٣٥٨٢) عن أبي العالية ، وعن الحسن برقم (٣٣٥٨١) ، وذكره البغوي (٤ / ٢٩١) ، وابن عطية (٥ / ٢٥٤) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤ / ٣٠٠) عن أبي العالية ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦ / ٢٤٠) ، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية.
(٢) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٣٢٩) ، برقم : (٩٣٩)
(٣) ينظر : «تفسير الطبري» (١١ / ٦٦٧)
(٤) ينظر : «المحرر الوجيز» (٥ / ٢٥٤)
![تفسير الثعالبي [ ج ٥ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4073_tafsir-alsaalabi-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
