|
تخّوفهم حتّى أذلّ سراتهم |
|
بطعن ضرار بعد فتح الصّفائح (١) |
وهذا التنقّص يتّجه به الوعيد على معنيين :
أحدهما : أن يهلكهم ويخرج أرواحهم على تخوف ، أي : أفذاذا يتنقّصهم بذلك الشيء بعد الشيء ، ويصيّرهم إلى ما أعدّ لهم من العذاب ، وفي هذه الرتبة الثالثة من الوعيد رأفة ورحمة وإمهال ؛ ليتوب التائب ، ويرجع الرّاجع ، والثاني : ما قاله الضّحّاك : أن يأخذ بالعذاب طائفة أو قرية ، ويترك أخرى ، ثم كذلك حتّى يهلك الكلّ (٢).
وقالت فرقة : «التخوّف» هنا : من الخوف ، أي : فيأخذهم بعد تخوّف ينالهم / يعذّبهم به.
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٥٠) وَقالَ اللهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ (٥٢) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ)(٥٣)
وقوله سبحانه : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ ...) الآية : قوله : (مِنْ شَيْءٍ) لفظ عامّ في كلّ شخص وجرم له ظلّ كالجبال والشجر وغير ذلك ، وفاء الظّلّ رجع ، ولا يقال : الفيء إلّا من بعد الزّوال ؛ في مشهور كلام العرب ، لكن هذه الآية : الاعتبار فيها من أول النّهار إلى آخره فكأنّ الآية جارية في بعض ؛ على تجوّز كلام العرب واقتضائه ، والرؤية ، هنا : رؤية القلب ولكنّ الاعتبار برؤية القلب هنا إنما تكون في مرئيّات بالعين ، و (عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ) ؛ هنا : فيه تجوّز واتساع ، وذكر (٣) الطبريّ عن الضّحّاك ، قال : إذا زالت الشمس ، سجد كلّ شيء قبل القبلة من نبت أو شجر (٤) ؛ ولذلك كان الصالحون يستحبّون الصلاة في ذلك الوقت. قال الداوديّ : وعن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «أربع
__________________
ـ المنثور» (٤ / ٢٢٣) ، وعزاه لابن أبي حاتم.
(١) ينظر : «المحرر الوجيز» (٣ / ٣٩٦)
(٢) أخرجه الطبري (٧ / ٥٩٠) برقم : (٢١٦٢٦) ، وذكره البغوي (٣ / ٧٠) بنحوه ، وابن كثير في «تفسيره» (٢ / ٥٧١) بنحوه ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٢٢٣) ، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٣) ينظر : «تفسير الطبري» (٧ / ٥٩٣)
(٤) أخرجه الطبري (٧ / ٥٩٣) برقم : (٢١٣٤) ، وذكره ابن عطية (٣ / ٣٩٨) ، وابن كثير في «تفسيره» (٢ / ٥٧٢) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٢٢٤) ، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم ، عن الضحاك.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
