مرنوا عليه ، ولجّوا فيه (١) ، وقيل غير هذا ممّا هو قريب منه.
وقال ابن زيد : قاموا عليه ، لم يتوبوا ؛ كما تاب الآخرون ، والظاهر من اللفظة أنّ التمرّد في الشيء أو المرود عليه إنما هو اللّجاج والاشتهار به ، والعتوّ على الزاجر ، وركوب الرأس في ذلك ، وهو مستعمل في الشر لا في الخير ؛ ومنه : شيطان مريد ومارد ، وقال ابن العربيّ في «أحكامه» (٢) : (مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) : أي : استمروا عليه ، وتحقّقوا به. انتهى ، ذكره بعد قوله تعالى : (الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً) [التوبة : ١٠٧].
ثم نفى عزوجل علم نبيّه لهم على التعيين.
وقوله سبحانه : (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ) : لفظ الآية يقتضي ثلاث مواطن من العذاب ، ولا خلاف بين المتأوّلين أن العذاب العظيم الذي يردّون إليه هو عذاب الآخرة ، وأكثر النّاس أن العذاب المتوسّط / هو عذاب (٣) القبر ، واختلف في عذاب المرّة الأولى : فقال ابن عبّاس : عذابهم بإقامة حدود الشّرع عليهم ، مع كراهيتهم فيه (٤).
وقال إسحاق : عذابهم : هو همّهم بظهور الإسلام ، وعلوّ كلمته (٥). وقال ابن عباس أيضا ـ وهو الأشهر عنه ـ : عذابهم هو فضيحتهم ووصمهم بالنّفاق (٦). وقيل غير هذا.
وقوله عزوجل :
(وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(١٠٢)
(وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ) الآية. قال ابن عبّاس ، وأبو عثمان : هذه الآية في
__________________
(١) ذكره ابن عطية (٣ / ٧٥)
(٢) ينظر : «الأحكام» (٢ / ١٠١٢)
(٣) استدل على عذاب القبر من القرآن بقوله تعالى : (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ) عطف عذاب يوم القيامة على عرض النار صباحا ومساء ، فعلم أنه غيره ، وما هو إلا عذاب القبر ، لأن الآية وردت في حق الموتى ، والأحاديث الصحيحة الدالة على عذاب القبر أكثر من أن تحصى بحيث تواتر القدر المشترك بينها في إثباته.
ينظر : «نشر الطوالع» (٣٧١)
(٤) ذكره ابن عطية (٣ / ٧٦)
(٥) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٦ / ٤٥٨) برقم : (١٧١٥٠) ، وذكره ابن عطية (٣ / ٧٦)
(٦) ذكره ابن عطية (٣ / ٧٦)
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
