الأعراب ، وروي أنّ هذه الآية نزلت في بني مقرّن ؛ وقاله مجاهد (١) (وَيَتَّخِذُ) ؛ في الآيتين بمعنى : يجعله قصده ، والمعنى : ينوي بنفقته ما ذكره الله عنهم ، و (صَلَواتِ الرَّسُولِ) : دعاؤه ، ففي دعائه خير الدنيا والآخرة ، والضّمير في قوله : (إِنَّها) : يحتمل عوده على النفقة ، ويحتمل عوده على الصّلوات ، وباقي الآية بيّن.
وقوله سبحانه : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ...) الآية : قال أبو موسى الأشعريّ وغيره : السابقون الأولون من صلّى القبلتين (٢) ، وقال عطاء : هم من شهد بدرا (٣).
وقال الشّعبي : من أدرك بيعة الرّضوان (٤) ، (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ) : يريد : سائر الصحابة ، ويدخل في هذا اللفظ : التابعون وسائر الأمة ، لكن بشريطة الإحسان ، وقرأ عمر بن الخطّاب وجماعة : و «الأنصار» (٥) ـ بالرفع ـ ؛ عطفا على «والسابقون» ، وقرأ ابن كثير : «من تحتها الأنهار» ، وقرأ الباقون (٦) : «تحتها» ، بإسقاط «من».
(وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ)(١٠١)
وقوله سبحانه : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) : الإشارة ب «من حولكم» إلى جهينة ، ومزينة ، وأسلم ، وغفار ، وعصيّة ، ولحيان ، وغيرهم من القبائل المجاورة للمدينة ، فأخبر الله سبحانه عن منافقيهم ، وتقدير الآية : ومن أهل المدينة قوم أو منافقون ، هذا أحسن ما حمل اللفظ ، و (مَرَدُوا) : قال أبو عبيدة معناه :
__________________
(١) تقدم.
(٢) أخرجه الطبري (٦ / ٤٥٤) برقم : (١٧١٢٣) ، وذكره ابن عطية (٣ / ٧٥) ، والبغوي (٢ / ٣٢١) برقم : (١٠٠) ، وذكره ابن كثير (٢ / ٣٨٣) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٤٨٣) وزاد نسبته إلى أبي الشيخ ، وابن أبي حاتم ، وأبو نعيم في «المعرفة».
(٣) ذكره ابن عطية (٣ / ٤٥٣) برقم : (١٧١١٦ ، ١٧١١٨ ، ١٧١٢٠ ، ١٧١٢١) ، وذكر ابن عطية (٣ / ٧٥) ، والبغوي (٢ / ٣٢١) برقم : (١٠٠)
(٤) أخرجه الطبري (٦ / ٤٥٣) برقم : (١٧١١٦) ، ١٧١١٨ ، ١٧١٢٠ ، ١٧١٢١) ، وذكره ابن عطية (٣ / ٧٥) ، والبغوي (٢ / ٣٢١) برقم : (١٠٠) ، وابن كثير (٢ / ٣٨٣) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٤٨٤) ، وزاد نسبته الى ابن أبي شيبة وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبي الشيخ.
(٥) وقرأ بها الحسن وقتادة ، وسلام بن سليمان الطويل ، وسعيد بن أسعد ، ويعقوب بن طلحة ، وعيسى الكوفي.
ينظر : «الشواذ» (٥٩) ، و «المحتسب» (١ / ٣٠٠) ، و «الكشاف» (٢ / ٣٠٤) ، و «المحرر الوجيز» (٣ / ٧٥) ، و «البحر المحيط» (٥ / ٩٦) ، و «الدر المصون» (٣ / ٤٩٧)
(٦) وهي كذلك في مصاحف أهل مكة خاصة.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
