الآية من أول ما نزل في شأن المنافقين في غزوة تبوك.
وقوله : (إِنَّهُمْ رِجْسٌ) : أي : نتن وقذر ، وناهيك بهذا الوصف محطّة دنيوية ، ثم عطف بمحطّة الآخرة ، فقال : (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ) ، أي : مسكنهم.
وقوله : (فَإِنْ تَرْضَوْا ...) إلى آخر الآية : شرط يتضمّن النهي عن الرضا عنهم ، وحكم هذه الآية يستمرّ في كل مغموص عليه ببدعة ونحوها.
وقوله سبحانه : (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً) : هذه الآية نزلت في منافقين كانوا في البوادي ، ولا محالة أنّ خوفهم هناك كان أقلّ من خوف منافقي المدينة ، فألسنتهم لذلك مطلقة ، ونفاقهم أنجم ، و (أَجْدَرُ) : معناه أحرى.
وقال* ص* : معناه / أحقّ ، والحدود هنا : السّنن والأحكام.
(وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(٩٨)
وقوله سبحانه : (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً ...) الآية نصّ في المنافقين منهم ، و «الدوائر» : المصائب ، ويحتمل أن تشتقّ من دوران الزمان ، والمعنى : ينتظر بكم ما تأتي به الأيام ، وتدور به ، ثم قال على جهة الدعاء : (عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) ، وكلّ ما كان بلفظ دعاء من جهة الله عزوجل ، فإنما هو بمعنى إيجاب الشيء ؛ لأن الله لا يدعو على مخلوقاته ، وهي في قبضته ؛ ومن هذا (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) [الهمزة : ١] ، (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) [المطففين : ١] ، فهي كلّها أحكام تامّة تضمّنها خبره تعالى.
* ت* : وهذه قاعدة جيّدة ، وما وقع له رحمهالله مما ظاهره مخالف لهذه القاعدة ، وجب تأويله بما ذكره هنا ، وقد وقع له ذلك بعد هذا في قوله : (صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) [التوبة : ١٢٧] ، قال : يحتمل أن يكون دعاء عليهم ، ويحتمل أن يكون خبرا ، أي : استوجبوا ذلك ، وقد أوضح ذلك عند قوله تعالى : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) [البروج : ٤] ، فانظره هناك.
(وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩) وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(١٠٠)
وقوله سبحانه : (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ) قال قتادة : هذه ثنية الله تعالى من
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
