البكّاءون ، وقال مجاهد : البكّاءون هم بنو مقرّن من مزينة (١) ، ومعنى قوله : (لِتَحْمِلَهُمْ) : أي : على ظهر يركب ، ويحمل عليه الأثاث.
* ت* : وقصة أبي موسى الأشعريّ ورهطه مذكورة في الصّحيح ، قال ابن العربيّ في «أحكامه» (٢) : القول بأن الآية نزلت في أبي موسى وأصحابه هو الصحيح ، انتهى.
(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٩٣) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(٩٤)
وقوله سبحانه : (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ ...) الآية : هذه الآية نزلت في المنافقين المتقدّم ذكرهم : عبد الله بن أبيّ ، والجدّ بن قيس ، ومعتّب ، وغيرهم.
وقوله : (إِذا رَجَعْتُمْ) : يريد : من غزوة تبوك ، ومعنى : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) : لن نصدّقكم ، والإشارة بقوله : (قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ) إلى قوله : (ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ) [التوبة : ٤٧] ، ونحوه من الآيات.
وقوله سبحانه : (وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ) : توعّد ، والمعنى : فيقع الجزاء عليه ، قال الأستاذ أبو بكر الطّرطوشيّ : اعمل للدنيا بقدر مقامك فيها ، واعمل للآخرة بقدر بقائك فيها ، واستحيي من الله تعالى بقدر قربه منك ، وأطعه بقدر حاجتك إليه ، وخفه بقدر قدرته عليك ، واعصه بقدر صبرك على النّار. انتهى من «سراج الملوك».
وقوله : (ثُمَّ تُرَدُّونَ) : يريد البعث من القبور.
(سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٩٦) الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)(٩٧)
وقوله عزوجل : (سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ ...) الآية : قيل : إن هذه
__________________
(١) أخرجه الطبري (٦ / ٤٤٦) برقم : (١٧٠٩٥ ، ١٧٠٩٨) ، وذكره ابن عطية (٣ / ٧١) ، وابن كثير (٢ / ٣٨١)
(٢) ينظر : «الأحكام» (٢ / ٩٩٣)
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
