وخرّج ابن ماجه بسنده ، عن يزيد الرّقاشيّ (١) ، عن أنس ، قال : قال النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : «يرسل البكاء على أهل النّار ، فيبكون حتّى تنقطع الدّموع ، ثمّ يبكون الدّم حتّى تصير في وجوههم كهيئة الأخدود لو أرسلت فيها السّفن لجرت» (٢) ، وخرّجه ابن المبارك أيضا عن أنس ، قال : سمعت النبيّ صلىاللهعليهوسلم يقول : «يا أيّها النّاس ، ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ، فإنّ أهل النّار تسيل دموعهم في وجوههم ، كأنّها جداول حتّى تنقطع الدّموع ، فتسيل الدّماء ، فتقرّح العيون ، فلو أنّ سفنا أجريت فيها ، لجرت» (٣) ، انتهى من «التذكرة».
وقوله سبحانه : (فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ ...) الآية : يشبه أن تكون هذه الطائفة قد حتم عليها بالموافاة على النفاق ، وعيّنوا للنبي صلىاللهعليهوسلم.
وقوله : (وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) : نصّ في موافاتهم على ذلك ؛ وممّا يؤيّد هذا ما روي أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم عيّنهم لحذيفة بن اليمان ، وكان الصحابة إذا رأوا حذيفة تأخّر عن الصّلاة على جنازة ، تأخّروا هم عنها ، وروي عن حذيفة ؛ أنه قال يوما : بقي من المنافقين كذا وكذا (٤).
وقوله : (أَوَّلَ) هو بالإضافة إلى وقت الاستئذان ، و «الخالفون» : جمع من تخلّف من نساء ، وصبيان ، وأهل عذر ، وتظاهرت الروايات أنه صلىاللهعليهوسلم صلّى على عبد الله بن أبيّ ابن سلول ، وأنّ قوله : (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ) نزلت بعد ذلك ، وقد خرّج ذلك البخاريّ من رواية عمر بن الخطّاب. انتهى. (٥).
(وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٨٥) وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٨٧) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ
__________________
(١) يزيد بن أبان الرّقاشي أبو عمرو البصري الزاهد ، عن أبيه ، وأنس ، وعنه الأعمش ، وأبو الزّناد من أقرانه ، تكلم فيه شعبة.
وقال الفلّاس : ليس بالقوي ، وضعفه ابن معين وله أخبار في المواعظ والخوف والبكاء. ينظر ترجمته في «الخلاصة» (٣ / ١٦٦) (٨٠٩٣)
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٤٤٦) كتاب «الزهد» باب : صفة النار ، حديث (٤٣٢٤).
وقال البوصيري في «الزوائد» (٣ / ٣٢٣) هذا إسناد فيه يزيد بن أبان الرقاشي ، وهو ضعيف.
(٣) أخرجه أبو يعلى (٧ / ١٦٢) برقم : (٤١٣٤) من طريق يزيد عن أنس به.
وذكره الهيثمي في «المجمع» (١٠ / ٣٩٤) وقال : روى ابن ماجه بعضه ، رواه أبو يعلى ، وأضعف من فيه يزيد الرقاشي وقد وثق على ضعفه.
(٤) ذكره ابن عطية (٣ / ٦٦)
(٥) تقدم تخريجه.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
