الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(٨٩)
وقوله سبحانه : (وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ) : تقدم تفسير مثل هذه الآية ، والطّول في هذه الآية المال ؛ قاله ابن عباس وغيره (١) ، والإشارة بهذه الآية إلى الجدّ بن قيس ونظرائه ، والقاعدون» : الزّمنى وأهل العذر في الجملة ، و (الْخَوالِفِ) : النساء جمع خالفة ؛ هذا قول جمهور المفسّرين.
وقال أبو جعفر النّحّاس : يقال للرجل الذي لا خير فيه : خالفة ، فهذا جمعه بحسب اللفظ ، والمراد أخسّة الناس وأخلافهم ؛ ونحوه عن النّضر بن شميل ، وقالت فرقة : الخوالف : جمع خالف ؛ كفارس وفوارس.
(وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) : أي : لا يفهمون ، و (الْخَيْراتُ) : جمع خيرة ، وهو المستحسن من كلّ شيء.
وقوله سبحانه : (أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) : (أَعَدَّ) : معناه يسّر وهيّأ ، وباقي الآية بيّن.
(وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٠) لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ)(٩٢)
وقوله سبحانه : (وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ ...) الآية : قال ابن عبّاس وغيره : هؤلاء كانوا مؤمنين ، وكانت أعذارهم صادقة (٢) ، وأصل اللفظة : «المعتذرون» ، فقلبت التاء ذالا وأدغمت ، وقال قتادة ، وفرقة معه : بل الذين جاؤوا كفرة (٣) ، وقولهم وعذرهم كذب.
قال* ص* : والمعنى : تكلّفوا العذر ، ولا عذر لهم ، و (كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) ،
__________________
(١) أخرجه الطبري (٦ / ٤٤١) برقم : (١٧٠٧٦) ، (١٧٠٧٧) نحوه ، وذكره ابن عطية (٣ / ٦٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٤٧٦) ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه.
(٢) ذكره ابن عطية (٣ / ٦٩) ، والبغوي (٢ / ٣١٨) ، وابن كثير (٢ / ٣٨١) نحوه ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٤٧٧) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٦ / ٤٤٤) برقم : (١٧٠٨٩ ـ ١٧٠٩٠) ، وذكره ابن عطية (٣ / ٧٠) ، وابن كثير (٢ / ٣٨١) نحوه.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
