واختصار ما ذكره الطبريّ (١) وغيره من أمره : أنه جاء إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعل لي مالا ، فإنّي لو كنت ذا مال ، لقضيت حقوقه ، وفعلت فيه الخير ، فراده النّبيّ صلىاللهعليهوسلم وقال : «قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه» فعاود ، فقال له النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : «ألا تريد أن تكون مثل رسول الله ، ولو دعوت الله أن يسيّر الجبال معي ذهبا ، لسارت» فأعاد عليه حتّى دعا له النّبيّ صلىاللهعليهوسلم بذلك ، فاتخذ غنما ، فنمت كما ينمو الدّود ؛ حتى ضاقت به المدينة ، فتنحّى عنها ، وكثرت غنمه ، حتّى كان لا يصلّي إلا الجمعة ، ثم كثرت حتى تنحّى بعيدا ، فترك الصّلاة ، ونجم نفاقه ، ونزل خلال ذلك فرض الزكاة ، فبعث النبيّ صلىاللهعليهوسلم مصدّقين بكتابه في أخذ زكاة الغنم ، فلما بلغوا ثعلبة ، وقرأ الكتاب ، قال : هذه أخت الجزية ، ثم قال لهم : دعوني حى أرى رأيي ، فلما أتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأخبروه ، قال : «ويح ثعلبة» ثلاثا ، ونزلت الآية فيه ، فحضر القصّة قريب لثعلبة ، فخرج إليه ، فقال : أدرك أمرك ، فقد نزل فيك كذا وكذا ، فخرج ثعلبة حتى أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فرغب أن يؤدّي زكاته ، فأعرض عنه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقال : «إنّ الله أمرني ألّا آخذ زكاتك» ، فبقي كذلك حتّى توفّي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم ورد ثعلبة على أبي بكر ، ثم على عمر ، ثم على عثمان ، يرغب إلى كلّ واحد منهم أن يأخذ منه الزّكاة ، فكلّهم ردّ ذلك وأباه ؛ اقتداء بالنبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فبقي ثعلبة كذلك حتى هلك في مدّة عثمان(٢).
وفي قوله تعالى : (فَأَعْقَبَهُمْ) : نصّ في العقوبة على الذّنب بما هو أشدّ منه.
وقوله : (إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) : يقتضي موافاتهم على النّفاق ، قال ابن العربيّ : في ضمير
__________________
ينظر في : «أسد الغابة» (٥ / ٤٨) ، «الإصابة» (٦ / ٣٣) ، «تهذيب مستمر الأوهام» (ب ١٤٤) ، «الاستيعاب» (٣ / ١٣٥٨) ، «الجرح والتعديل» (٨ / ٢١٥) ، «تجريد أسماء الصحابة» (٢ / ٦٨) ، «الطبقات الكبرى» (٥ / ٥٣٠) ، (٦ / ٢٩) ، «الأنساب» (٣ / ١٠٨)
(١) ينظر : «تفسير الطبري» (٦ / ٤٢٥)
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٦ / ٤٢٥ ـ ٤٢٦) رقم (١٧٠٠٢) والواحدي في «الوسيط» (٢ / ٥١٣) بتحقيقنا ، وفي «أسباب النزول» ص : (١٩١ ـ ١٩٢) من طريق معان بن رفاعة ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة الباهلي به.
وذكره الهيثمي في «المجمع» (٧ / ٣٤) ، وعزاه للطبراني. وقال : وفيه علي بن يزيد الألهاني ، وهو ضعيف وقال العراقي في «تخريج الإحياء» (٣ / ١٣٥) سنده ضعيف ، والحديث ضعفه الحافظ في «تخريج الكشاف» (٧٧) وقال : إسناده ضعيف جدا.
والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٤٦٧) ، وعزاه إلى الحسن بن سفيان وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والعسكري في «الأمثال» ، والطبراني وابن منده والباوردي وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» وابن مردويه ، والبيهقي في «الدلائل» وابن عساكر.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
