ورسول الله صلىاللهعليهوسلم سبب في ذلك ، وعلى هذا الحدّ قال عليهالسلام للأنصار في غزوة حنين : «كنتم عالة ، فأغناكم الله» ، قال العراقيّ : (نَقَمُوا) : أي : أنكروا.
وقال* ص* : (إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ) : إن وصلتها : مفعول (نَقَمُوا) : أي : ما كرهوا إلا إغناء الله إياهم ، وقيل : هو مفعول من أجله ، والمفعول به محذوف ، أي : ما كرهوا الإيمان إلّا للإغناء. انتهى.
ثم فتح لهم سبحانه باب التّوبة ؛ رفقا بهم ولطفا ، فروي أن الجلاس تاب من النفاق ، وقال : إن الله قد ترك لي باب التّوبة ، فاعترف وأخلص ، وحسنت توبته (١).
(وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (٧٨) الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)(٧٩)
وقوله سبحانه : (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ...) الآية : هذه الآية نزلت في ثعلبة بن حاطب الأنصاري (٢) ، قال الحسن : وفي معتّب بن قشير معه ،
__________________
(١) أخرجه الطبري (٦ / ٤٢٤) برقم : (١٦٩٩٩) ، وذكره ابن عطية (٣ / ٦١) ، والبغوي (٢ / ٣١١)
(٢) جاءت في «الإصابة» ترجمة ثعلبة بن حاطب أو ابن أبي حاطب الأنصاري بعد ترجمة ثعلبة بن حاطب بن عمرو وقال في ثعلبة بن حاطب أو ابن حاطب الأنصاري : ذكره ابن إسحاق فيمن بنى مسجد الضرار ، وروى الباوردي وابن السكن وابن شاهين وغيرهم في ترجمة الذي قبله من طريق معان بن رفاعة ، عن عليّ بن زيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ـ أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري قال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه ...». فذكر الحديث بطوله في دعاء النبي صلىاللهعليهوسلم له وكثرة ماله ومنعه الصدقة ونزول قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ ...). وفيه أن النبي صلىاللهعليهوسلم مات ولم يقبض منه الصدقة ، ولا أبو بكر ، ولا عمر ، وأنه مات في خلافة عثمان. قال ابن حجر : وفي كون صاحب هذه القصة ـ إن صحّ الخبر ولا أظنه يصحّ ـ وهو البدري المذكور قبله ـ نظر ، وقد تأكدت المغايرة بينهما ، يقول ابن الكلبي : إن البدري استشهد بأحد ، ويقوي ذلك أيضا أن ابن مردويه روى في تفسيره من طريق عطية عن ابن عبّاس في الآية المذكورة. قال : وذلك أن رجلا يقال له ثعلبة بن أبي حاطب من الأنصار أتى مجلسا فأشهدهم فقال : (لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ) [التوبة : ٧٥] الآية فذكر القصّة بطولها ، فقال : إنه ثعلبة بن أبي حاطب ، والبدريّ اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب ؛ وقد ثبت أنه صلىاللهعليهوسلم قال : «لا يدخل النّار أحد شهد بدرا والحديبيّة».
وحكى عن ربّه أنه قال لأهل بدر : «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقا في قلبه ، وينزل فيه ما نزل؟ فالظاهر أنه غيره ، والله أعلم.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
