لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [الشعراء : ٢١٥] ، وقوله عزوجل : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا ...) الآية ، نزلت في الجلاس بن سويد ، وقوله : لئن كان ما يقول محمّد حقّا ، لنحن شر من الحمر ، فسمعها منه ربيبه أو رجل آخر ، فأخبر النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فجاء الجلاس ، فحلف بالله ؛ ما قال هذه الكلمة ، فنزلت الآية ، فكلمة الكفر : هي مقالته هذه ؛ لأن مضمنها قويّ في التكذيب ، قال مجاهد : وقوله : (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) : يعني : أنّ الجلاس قد كان همّ بقتل صاحبه الذي أخبر النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وقال قتادة : نزلت في عبد الله بن أبيّ ابن سلول ، وقوله في غزوة المريسيع : ما مثلنا ومثلهم إلّا كما قال الأوّل : سمّن كلبك يأكلك ، و (لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ) [المنافقون : ٨] ، فبلغ ذلك النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فوقفه ، فحلف أنّه لم يقل ذلك ، فنزلت الآية مكذّبة له.
* ت* : وزاد ابن العربيّ في «أحكامه» (١) قولا ثالثا ؛ أنّ الآية نزلت في جماعة المنافقين ؛ قاله الحسن ، وهو الصحيح ؛ / لعموم القول ووجود المعنى فيه ، وفيهم ، انتهى.
وحدّث أبو بكر بن الخطيب بسنده ، قال : سئل سفيان بن عيينة عن الهمّ : أيؤاخذ به صاحبه؟ قال : نعم ، إذا كان عزما ؛ ألم تسمع إلى قوله تعالى : (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ...) الآية ، إلى قوله : (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ) ، فجعل عليهم فيه التّوبة ، قال سفيان : الهمّ يسوّد القلب انتهى.
قال* ع (٢) * : وعلى تأويل قتادة ، فالإشارة ب (كَلِمَةَ الْكُفْرِ) إلى تمثيل ابن أبيّ «سمّن كلبك يأكلك» (٣).
قال قتادة : والإشارة ب (هَمُّوا) إلى قوله : (لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ) (٤) [المنافقون : ٨].
وقال الحسن : همّ المنافقون من إظهار الشرك ومكابرة النبيّ صلىاللهعليهوسلم بما لم ينالوا (٥) ، وقال تعالى : (بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) ، ولم يقل : «بعد إيمانهم» ؛ لأن ذلك لم يتجاوز ألسنتهم.
وقوله سبحانه : (وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ ...) الآية : كأنّ الكلام ، وما نقموا إلا ما حقّه أن يشكر ، وذكر رسول الله في إغنائهم من حيث كثرت أموالهم من الغنائم ،
__________________
(١) ينظر : «الأحكام» (٢ / ٩٧٩)
(٢) ينظر : «المحرر الوجيز» (٣ / ٦٠)
(٣ ، ٤) أخرجه الطبري (٦ / ٤٢٢) برقم ؛ (١٦٩٨٩) ، وذكره ابن عطية (٣ / ٦٠) ، وابن كثير (٢ / ٣٧١)
(٥) ذكره ابن عطية (٣ / ٦٠)
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
