منها : أن يريد عن قوّة منكم عليهم ، وقهر ، واليد في كلام العرب : القوّة.
ومنها : أن يريد سوق الذّمي لها بيده ، لا أن يبعثها مع رسول ؛ ليكون في ذلك إذلال لهم.
ومنها : أن يريد نقدها ناجزا ، تقول : بعته يدا بيد ، أي : لا يؤخّروا بها.
ومنها : أن يريد عن استسلام ، يقال : ألقى فلان بيده ، إذا عجز واستسلم.
(وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(٣٣)
وقوله سبحانه : (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ) : الذي كثر في كتب أهل العلم ؛ أنّ فرقة من اليهود قالت هذه المقالة وروي أنه قالها نفر يسير منهم فنحاص وغيره ، قال النّقّاش : ولم يبق الآن يهودي يقولها ، بل انقرضوا.
قال* ع (١) * : فإذا قالها ولو واحد من رؤسائهم ، توجّهت شنعة المقالة على جماعتهم ، وحكى الطبريّ وغيره ؛ أن بني إسرائيل أصابتهم فتن وجلاء ، وقيل : مرض ، وأذهب الله عنهم التّوراة في ذلك ، ونسوها ، وكان علماؤهم قد دفنوها أول ما أحسّوا بذلك البلاء ، فلما طالت المدة ، فقدت التوراة جملة ، فحفّظها الله عزيرا ؛ كرامة منه له ، فقال لبني إسرائيل : إن الله قد حفّظني التوراة ، فجعلوا يدرسونها من عنده ، ثم إن التوراة المدفونة وجدت ، فإذا هي مساوية لما كان عزيز يدرّس ، فضلّوا عند ذلك ، وقالوا : إن هذا لم يتهيّأ لعزيز إلا وهو ابن الله ، نعوذ بالله من الضّلال.
وقوله : (بِأَفْواهِهِمْ) ، أي : بمجرّد الدعوى من غير حجّة ولا برهان ، و (يُضاهِؤُنَ) ، قراءة الجماعة (٢) ، ومعناه : يحاكون ويماثلون ، والإشارة بقوله : (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) :
__________________
(١) ينظر : «المحرر الوجيز» (٣ / ٢٣)
(٢) وقرأ عاصم وحده من «السبعة» «يضاهئون» ، وكذلك طلحة بن مصرف. وهي من «ضاهأ» بمعنى «ضاهى» ، وهي لغة ثقيف. ينظر : «المحرر الوجيز» (٣ / ٢٥) ، و «العنوان في القراءات السبع» (١٠٢) ، و «الحجة» (٤ / ١٨٦) ، و «السبعة» (٣١٤) ، و «معاني القراءات» (١ / ٤٥١)
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
