المرتهن إلى يد الراهن ؛ لأنه فارق ما جعل له.
وقوله تعالى : (مَقْبُوضَةٌ) : هي بينونة المرتهن بالرّهن.
وأجمع الناس على صحّة قبض المرتهن ؛ وكذلك على قبض وكيله ؛ فيما علمت.
واختلفوا في قبض عدل (١) يوضع الرهن على يديه.
__________________
ـ شبه لزوم قلبه لها ، واحتباسه عندها لشدة وجده بها ، بالرهن الذي يلزمه المرتهن ، فيبقيه عنده ، ولا يفارقه ، وكل شيء ثبت ودام فقد رهن ، ورهن لك الشيء أقام ودام ، وطعام راهن مقيم.
وأنشد الأعشى يصف قوما يشربون خمرا لا تنقطع : [البسيط]
|
لا يستفيقون منها وهي راهنة |
|
إلّا بهات وإن علّوا وإن نهلوا |
ورهن الشيء رهنا : دام وثبت ، وراهنة في البيت ثابتة ، ورهين والرهن اسمان.
ينظر : «لسان العرب» (٣ / ١٧٥٧ ـ ١٧٥٨) ، «المصباح المنير» (١ / ٣٣٠) ، «الصحاح» (٥ / ٢١٢٨) ، «المغرب» (١ / ٣٥٦).
واصطلاحا :
عرفه الحنفية بأنه : جعل الشيء محبوسا بحق يمكن استيفاؤه من الرهن كالديون.
وعرفه الشافعية بأنه : جعل عين مال متمولة وثيقة بدين ليستوفى منها عند تعذر وفائه.
وعرفه المالكية بأنه : مال قبضه توثقا به في دين.
وعرفه الحنابلة بأنه : المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه من ذمة الغريم.
ينظر : «تكملة فتح القدير» (١٠ / ١٣٥) ، «مجمع الأنهر» (٢ / ٥٨٤) ، «حاشية الشرقاوي على شرح التحرير» (٢ / ١٠٩) ، «مغني المحتاج» (٢ / ١٢١) ، «حاشية الدسوقي» (٣ / ٢٣١) ، «أسهل المدارك» (٢ / ٢٦٦) ، «الإقناع في فقه الحنابلة» (٢ / ١٥٠) ، «المغني لابن قدامة» (٤ / ٣٦١)
(١) القبض في اللغة : الإمساك والتناول ، يقال : قبضه بيده يقبضه : تناوله ، وقبض عليه بيده أمسكه ، والقبض شرعا : يرجع فيه إلى الشرع والعرف ، وهو يختلف باختلاف الحال ، وتفصيله : أن المال إما أن يرهن من غير اعتبار تقدير فيه ، أو يرهن معتبرا فيه تقدير ، فالحالة الأولى التي لم يعتبر فيها تقدير ، إما لعدم إمكانه ، أو مع الإمكان ، فينظر إن كان المرهون مما لا ينقل ، كالدور ، والأرضين ، والشجر الثابت ، والثمرة على الشجرة قبل أوان الجداد ، فقبضه بالتخلية بينه وبين المرتهن ، وتمكينه من وضع يده ، بأن يفتح الدار أو يسلمه مفتاحها ، وإن كان من جملة المنقولات فقيه خلاف نبينه :
فرأى «الشافعي» (في رواية راجحة) ، وأحمد ، وأبو يوسف : أنه لا يكتفي بالتخلية ، بل لا بد من النقل والتحويل.
ومذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي (في رواية مرجوحة) : «الاكتفاء بالتخلية. وقد أجمع الناس على قبض المرتهن ، وكذا على قبض وكيله ، واختلفوا في قبض عدل يوضع الرهن على يديه. وقيل ذكر المذاهب أوضح المراد من العدل هنا. العدل : من رضي الراهن والمرتهن وضع المرهون في يده ، سواء أرضيا ببيعه أم لا ، أو هو من يقدر على الإيفاء والاستيفاء ، مسلما كان أم ذميا أم حربيا مستأمنا ما دام في دارنا ؛ أو هو من يجوز توكيله ، وهو الجائز التصرف ، مسلما كان أم كافرا ، عدلا أم فاسفا ، ذكرا أم أنثى. ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
