أي : قد شرحنا لك صدرك ، وأنتم خير.
وقول ابن عطيّة (١) : «الواو للحال ، دخلت عليها ألف التقرير» : متعقّب ، والظاهر أنّ التقرير منسحب على الجملة المنفيّة فقط ، وأن الواو للعطف. انتهى.
و (لِيَطْمَئِنَ) : معناه : ليسكن ، فطمأنينة القلب هي أن تسكن فكره في الشيء المعتقد ، والفكر في صورة الإحياء غير محظورة ؛ كما لنا نحن اليوم أن نفكّر فيها ، بل هي فكر ، فيها عبر ، فأراد الخليل ؛ أن يعاين ، فتذهب فكره في صورة الإحياء ؛ إذ حرّكه إلى ذلك ، إما الدابّة المأكولة في تأويل ، وإمّا قول النّمروذ : أنا أحيي وأميت في تأويل آخر ، وروي أن الأربعة التي أخذ إبراهيم ـ عليهالسلام ـ هي الدّيك ، والطّاوس ، والحمام ، والغراب ، قاله مجاهد وغيره (٢) ، وقال ابن عباس : مكان الغراب الكركيّ ، فروي أنه أخذها ـ عليهالسلام ـ حسب ما أمر ، وذكّاها ، ثم قطعها قطعا قطعا صغارا ، وجمع ذلك مع الدم والرّيش ، ثم جعل من ذلك المجموع المختلط جزءا على كلّ جبل ، ووقف هو من حيث يرى تلك الأجزاء ، وأمسك رءوس الطّير في يده ، ثم قال : تعالين ؛ بإذن الله ، فتطايرت تلك الأجزاء ، وطار الدم إلى الدم ، والريش إلى الريش ؛ حتى التأمت ؛ كما كانت أولا ، وبقيت بلا رءوس ، ثم كرر النداء ، فجاءته سعيا ؛ حتى وضعت أجسادها في رءوسها ، وطارت بإذن الله تعالى.
وقوله تعالى : (فَصُرْهُنَ) ، يقال : صرت الشّيء ، أصوره ، بمعنى : قطعته ، ويقال أيضا : صرت الشيء ، بمعنى : أملته ، وقد تأوّل المفسّرون اللفظة بمعنى التقطيع ، وبمعنى الإمالة ، وقد قال ابن عبّاس وغيره في هذه الآية : «صرهنّ» : معناه : قطّعهنّ (٣) ، وقال
__________________
ـ وهو من قصيدة مدح بها عبد الملك بن مروان مطلعها :
|
أتصحو بل فؤادك غير صاح |
|
عشيّة همّ صحبك بالرّواح |
وهو في ديوانه (ص ٨٥ ، ٨٩) ، و «الجنى الداني» (ص ٣٢) ؛ و «شرح شواهد المغني» (١ / ٤٢) ؛ و «لسان العرب» (٧ / ١٠١) (نقص) ؛ و «مغني اللبيب» (١ / ١٧) ؛ وبلا نسبة ، في «الخصائص» (٢ / ٤٦٣ ، ٣ / ٢٦٩) ، و «رصف المباني» (ص ٤٦) ، و «شرح المفصل» (٨ / ١٢٣) ، و «المقتضب» (٣ / ٢٩٢).
واستشهد بمجىء همزة الاستفهام للإيجاب وتحقق الكلام. والمعنى : أنتم خير من ركب المطايا.
(١) ذكره ابن عطية (١ / ٣٥٣)
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٥٣) برقم (٥٩٩١) عن مجاهد ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (١ / ٣٣٤) ، والبغوي في «معالم التنزيل» (١ / ٢٤٨) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٥٢)
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٥٦) برقم (٥٩٩٦) عن ابن عباس ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (١ / ٣٣٤) ، وابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٥٤)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
