وقوله : (حَسَناً) : معناه : تطيب فيه النية ، ويشبه أيضا أن تكون إشارة إلى كثرته وجودته.
وهذه الأضعاف الكثيرة إلى السّبعمائة التي رويت ، ويعطيها مثال السّنبلة.
* ت* : والحقّ الذي لا شكّ فيه وجوب الإيمان بما ذكر المولى سبحانه ، ولا سبيل إلى التحديد ؛ إلّا أن يثبت في ذلك حديث صحيح / ، فيصار إليه ، وقد بيّن ذلك صلىاللهعليهوسلم ٦١ ب فيما خرّجه مسلم ، والبخاريّ ، انظره عند قوله تعالى : (كَمَثَلِ حَبَّةٍ) [البقرة : ٢٦١].
قال* ع* : روي أن النبيّ صلىاللهعليهوسلم طلب منه أن يسعّر بسبب غلاء خيف على المدينة ، فقال : «إنّ الله هو الباسط القابض ، وإنّي لأرجو أن ألقى الله ، ولا يتبعني أحد بمظلمة في نفس ؛ ولا مال» (١) ، قال صاحب «سلاح المؤمن» عند شرحه لاسمه تعالى «القابض الباسط» : قال بعض العلماء : يجب أن يقرن بين هذين الاسمين ، ولا يفصل بينهما ؛ ليكون أنبأ عن القدرة ، وأدلّ على الحكمة ؛ كقوله تعالى : (يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ) ، وإذا قلت : «القابض» مفردا ، فكأنّك قصرت بالصفة على المنع والحرمان ، وإذا جمعت أثبتّ الصفتين ؛ وكذلك القول في الخافض والرافع والمعزّ والمذلّ. انتهى ، وما ذكره عن بعض العلماء ، هو كلام الإمام الفخر في شرحه لأسماء الله الحسنى ، ولفظه : القابض والباسط : الأحسن
__________________
(١) أخرجه أبو داود (٢ / ٢٩٣) ، كتاب «البيوع» ، باب في التسعير ، حديث (٣٤٥٠) ، والبغوي في «شرح السنة» (٤ / ٣٣١ ـ بتحقيقنا) ، وأحمد (٢ / ٣٣٧) ، من طريق العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ؛ «أن رجلا جاء فقال : يا رسول الله سعر ، فقال : بل ادعو ، ثم جاء رجل فقال : يا رسول الله ، سعر ، فقال : بل الله يخفض ويرفع ، وإني لأرجو أن ألقى الله ، وليس لأحد عندي مظلمة».
وللحديث شاهد قوي من حديث أنس بن مالك.
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٩٣ ـ ٢٩٤) كتاب «البيوع» ، باب في التسعير ، حديث (٣٤٥١) ، والترمذي (٣ / ٦٠٥ ـ ٦٠٦) كتاب «البيوع» ، باب ما جاء في التسعير ، حديث (١٣١٤) ، والدارمي (٢ / ٢٤٩) كتاب «البيوع» ، باب في النهي أن يسعر في المسلمين ، وأحمد (٣ / ٢٨٦) ، والبيهقي (٦ / ٢٩) كتاب «البيوع» ، باب التسعير ، كلهم من طريق حماد بن سلمة ، عن قتادة ، وثابت ، وحميد عن أنس قال : غلا السعر في المدينة على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فقالوا : يا رسول الله ، سعر لنا ، فقال : «إنّ الله هو المسعر القابض الباسط الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى ربي ، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة بدم ولا مال».
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح.
وأخرجه أبو يعلى (٥ / ٢٤٥) رقم (٢٨٦١) ، من طريق حماد بن سلمة ، عن قتادة ، وثابت ، وحميد عن أنس به.
وأخرجه أحمد (٣ / ١٥٦) ، من طريق حماد ، عن قتادة ، عن ثابت ، عن أنس.
وأخرجه أبو يعلى (٥ / ١٦٠) رقم (٢٧٧٤) ، من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس به.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
