وتظهرون ، وتغنمون ، وتؤجرون ، ومن مات ، مات شهيدا / ، وعسى أن تحبّوا الدّعة ، وترك ٥٣ ب القتال ، وهو شرّ لكم في أنّكم تغلبون ، وتذلّون ، ويذهب أمركم.
قال* ص* : قوله : (وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً) عسى هنا للترجّي ، ومجيئها له كثير في كلام العرب ، قالوا : وكل «عسى» في القرآن للتحقيق ، يعنون به الوقوع إلّا قوله تعالى : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَ) [التحريم : ٥] انتهى.
وفي قوله تعالى : (وَاللهُ يَعْلَمُ ...) الآية ـ قوة أمر.
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(٢١٨)
وقوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ...) الآية نزلت في قصّة عمرو بن الحضرميّ ، وذلك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعث سريّة عليها عبد الله بن جحش الأسديّ مقدمه من بدر الأولى ، فلقوا عمرو بن الحضرميّ ، ومعه عثمان بن عبد الله بن المغيرة ، وأخوه نوفل المخزوميّان ، والحكم بن كيسان في آخر يوم من رجب على ما قاله ابن إسحاق (١) ، وقالوا : إن تركناهم اليوم ، دخلوا الحرم ، فأزمعوا قتالهم ، فرمى واقد بن عبد الله (٢) عمرو بن الحضرميّ بسهم ، فقتله ، وأسر عثمان بن عبد الله ، والحكم ، وفرّ نوفل ، فأعجزهم ، واستسهل المسلمون هذا في الشّهر الحرام ؛ خوف فوتهم ، فقالت قريش : محمّد قد استحلّ الأشهر الحرم ، وعيّروا بذلك ، وتوقّف النبيّ صلىاللهعليهوسلم وقال : «ما أمرتكم بقتال في الأشهر الحرم» فنزلت هذه الآية ، و (قِتالٍ) بدل اشتمال عند سيبويه.
وقال الفرّاء : هو مخفوض بتقدير «عن» وقرىء (٣) به ، والشهر في الآية اسم الجنس ،
__________________
(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢ / ٣٦٠) برقم (٤٠٨٥) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٢٨٩).
(٢) واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تيمم التميميّ الحنظليّ اليربوعي ، حليف بني عديّ بن كعب.
قال موسى بن عقبة في «المغازي» : واقد ، ويقال : وقدان ، شهد بدرا ، وكذا ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرا. ينظر : «الإصابة» (٦ / ٤٦٥).
(٣) وهي في مصحف عبد الله بن مسعود ، ينظر : «المحرر الوجيز» (١ / ٢٩٠) ، وزاد أبو حيان في «البحر» (٢ / ١٥٤) نسبتها إلى ابن عباس ، والربيع ، والأعمش.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
