وأما (الْمَلائِكَةُ) ، فالوعيد بإتيانهم عند الموت ؛ والغمام : أرقّ السحاب ، وأصفاه وأحسنه ، وهو الذي ظلّل به بنو إسرائيل.
وقال النّقّاش : هو ضباب أبيض ، وقضي الأمر : معناه وقع الجزاء ، وعذّب أهل العصيان ، وقرأ معاذ بن جبل (١) : «وقضاء الأمر».
وإلى الله ترجع الأمور : هي راجعة إليه سبحانه قبل وبعد ، وإنما نبه بذكر ذلك في يوم القيامة على زوال ما كان منها إلى الملوك في الدنيا.
(سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢١١) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ)(٢١٢)
وقوله سبحانه : (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ ...) الآية : معنى الآية : توبيخهم على عنادهم بعد الآيات البيّنات ، والمراد بالآية : كم جاءهم في أمر محمّد صلىاللهعليهوسلم من آية معرّفة به دالّة عليه ، و (نِعْمَةَ اللهِ) : لفظ عامّ لجميع إنعامه ؛ ولكن يقوّي من حال النبيّ صلىاللهعليهوسلم معهم ؛ أنّ المشار إليه هنا هو محمّد صلىاللهعليهوسلم فالمعنى : ومن يبدّل من بني إسرائيل صفة نعمة الله ، ثم جاء اللفظ منسحبا على كلّ مبدّل نعمة لله ، ويدخل في اللفظ كفّار قريش / ، والتوراة أيضا نعمة ٥٢ ب على بني إسرائيل ، فبدّلوها بالتحريف لها ، وجحد أمر محمّد صلىاللهعليهوسلم ، (فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) : خبر يتضمن الوعيد.
وقوله تعالى : (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا ...) الآية : الإشارة إلى كفار قريش ؛ لأنهم كانوا يعظمون حالهم من الدنيا ، ويغتبطون بها ، ويسخرون من أتباع النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ كبلال (٢) ، وصهيب ، وابن مسعود ، وغيرهم ، فذكر الله قبيح فعلهم ، ونبه على خفض
__________________
(١) ينظر : «المحرر الوجيز» (١ / ٢٨٤) ، و «الكشاف» (١ / ٢٥٤) ، وفيه أنها عطف على «الملائكة» ، وينظر : «الشواذ» (ص ٢٠)
(٢) بلال بن رباح. هو بلال بن حمامة. أبو عبد الرحمن. الحبشي. مؤذن النبي صلىاللهعليهوسلم قال ابن حجر : اشتراه أبو بكر الصديق من المشركين لما كانوا يعذبونه على التوحيد ، فأعتقه ، فلزم النبي وأذن له ، وشهد معه جميع المشاهد ، وآخى النبي بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح ، ثم خرج بلال بعد النبي مجاهدا. توفي ب «الشام».
ينظر ترجمته في : «أسد الغابة» (١ / ٢٤٣) ، «الإصابة» (١ / ١٧٠) ، «الاستيعاب» (١ / ١٧٨) ، «تجريد أسماء الصحابة» (١ / ٥٦) ، «التاريخ الكبير» (٢ / ١٠٦) ، «الجرح والتعديل» (٢ / ٣٩٥) ، «الثقات» (٣ / ٢٨) ، «تهذيب الكمال» (١ / ١٤٠) ، «تهذيب التهذيب» (١ / ٥٠٢) ، «العبر» (١ / ٢٤) ، «تقريب التهذيب» (١ / ١١٠) ، «التحفة اللطيفة» (١ / ٣٨٢) ، «الحلية» (١ / ١٤٧)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
