وقال قتادة ، والربيع : الخطاب لليهود والنصارى ؛ لأنهم تكلّموا في تحويل القبلة ، وفضّلت كل فرقة تولّيها ، فقيل لهم : ليس البرّ ما أنتم فيه ، ولكنّ البرّ من آمن بالله (١).
وقوله تعالى : (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ...) الآية : هذه كلّها حقوق في المال سوى الزكاة ، قال الفخر (٢) : وروت فاطمة بنت قيس ، أنّ في المال حقّا سوى الزّكاة (٣) ، وتلا : (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ...) الآية ، وعنه صلىاللهعليهوسلم «لا يؤمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان ، وجاره طاويا إلى جنبه» (٤) انتهى.
__________________
(١) أخرجه الطبري (٢ / ٩٩ ـ ١٠٠) برقم (٢٥٢٦ ـ ٢٥٢٨) عن قتادة ، والربيع بن أنس ، وذكره ابن عطية (١ / ٢٤٣).
وأخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (١ / ٦٦) عن قتادة. وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ٣١٠) عن قتادة ، وعزاه لعبد الرزاق ، وابن جرير.
(٢) «التفسير الكبير» (٥ / ٣٥)
(٣) أخرجه الترمذي (٣ / ٤٨) في الزكاة ، باب ما جاء أن في المال حقا سوى الزكاة (٦٥٩ ، ٦٦٠). والطبري (٢ / ٥٧) ، والدارمي (١ / ٣٨٥) في الزكاة ، باب ما يجب في مال سوى الزكاة. والدارقطني (٢ / ١٢٥) في الزكاة ، باب تعجيل الصدقة قبل الحول رقم (١١ ، ١٢). والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢ / ٢٧) ، والبيهقي (٤ / ٨٤) في الزكاة : باب الدليل على أن من أدى فرض الله في الزكاة ، فليس عليه أكثر منه إلا أن يتطوع ... من طريق شريك ، عن أبي حمزة ، عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس بنحوه. وقال الترمذي : هذا حديث ليس إسناده بذاك ، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف. وروى بيان وإسماعيل بن سالم ، عن الشعبي هذا الحديث من قوله. وهذا أصح. وقال البيهقي : هذا حديث يعرف بأبي حمزة ميمون الأعور كوفي ، وقد جرحه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، فمن بعدهما من حفاظ الحديث. والذي يرويه أصحابنا في التعاليق ليس في المال حق سوى الزكاة ـ فلست أحفظ فيه إسنادا. وأخرجه ابن ماجة بالإسناد السابق (١ / ٥٧٠) في الزكاة ، باب ما أدي زكاته ليس بكنز (١٧٨٩) بلفظ : «ليس في المال حق سوى الزكاة».
وقال النووي كما في تخريج أحاديث «الكشاف» للزيعلي (١ / ١٠٧) : حديث «ليس في المال حق سوى الزكاة» حديث منكر. ثم نقل كلام البيهقي برمته.
وبالجملة فالحديث كيفما كان ضعيف بأبي حمزة ميمون الأعور ؛ ضعفه الترمذي. وقال البيهقي : لا يثبت إسناده ، تفرد به أبو حمزة الأعور ، وهو ضعيف. ومن تابعه أضعف منه.
وللفظ الأول من الحديث شاهد أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٣ / ٨٩ ، ٩٠) ، من طريق موسى بن إسماعيل ، عن محمد بن راشد ، عن عبد الكريم ، عن حبان بن جزىء ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «في المال حق بعد الزكاة؟ قال : نعم ، يحمل على النجيبة».
(٤) أخرجه البزار (١ / ٧٦ ـ كشف) رقم (١١٥) ، من طريق حسين بن علي الجعفي ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أنس مرفوعا بلفظ : «ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره طاوي». وقال البزار : لا نعلمه ، يروى عن أنس إلا من هذا الوجه.
قلت : وفي كلام البزار نظر ؛ حيث إن للحديث طريقا آخر عن أنس : أخرجه الطبراني في «المعجم ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
