وقوله تعالى : (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ...) الآية : نعم من الله تعالى على الصابرين المسترجعين ، وصلوات الله على عبده : عفوه ، ورحمته ، وبركته ، وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة ، وكرّر الرحمة ، وهي من أعظم أجزاء الصلاة ، لمّا اختلف اللّفظ ؛ تأكيدا منه تعالى وشهد لهم بالاهتداء.
* ت* : وفي «صحيح البخاري» : وقال عمر : نعم العدلان ، ونعم العلاوة (١) الّذين إذا أصابتهم مصيبة ، قالوا : (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ...) إلى (الْمُهْتَدُونَ) (٢) ، قال النوويّ في «الحلية» (٣) : وروّينا في سنن ابن ماجة ، والبيهقيّ بإسناد حسن عن عمرو بن حزم (٤) عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «ما من مؤمن يعزّي أخاه بمصيبة إلّا كساه عزوجل من حلل الكرامة يوم القيامة» (٥) ، وروّينا في كتاب الترمذيّ ، والسنن الكبير للبيهقيّ عن ابن مسعود عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «من عزّى مصابا ، فله مثل أجره» إسناده ضعيف (٦) ، وروّينا في
__________________
(١) العلاوة : ما عولي فوق الحمل وزيد عليه. ينظر : «النهاية» (٣ / ٢٩٥) ، و «الوسيط» (٦٣١)
(٢) أخرجه البخاري (٣ / ٢٠٥) كتاب «الجنائز» ، باب الصبر عند الصدمة الأولى ، عن عمر تعليقا.
ووصله الحاكم (٢ / ٢٧٠) من طريق جرير عن منصور عن سعيد بن المسيب عن عمر به.
وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، ولا أعلم خلافا بين أئمتنا أن سعيد بن المسيب أدرك أيام عمر (رضي الله عنه) ، وإنما اختلفوا في سماعه منه. ا ه وله طريق آخر عن عمر بنحوه : ذكره الحافظ في «الفتح» (٣ / ٢٠٥) ، وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٣) «الأذكار» (ص ١٨٠)
(٤) عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري ، الخزرجي ، أبو الضحاك ، المدني ، شهد الخندق ، وولي بعض أمور «اليمن». له أحاديث. وعنه ابنه محمد ، وزياد بن نعيم. قال المدائني : مات سنة إحدى وخمسين.
ينظر : «الخلاصة» (٢ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣) ، و «تهذيب التهذيب» (٨ / ٢٠) ، و «الكاشف» (٣٢٦) ، و «تقريب التهذيب» (٢ / ٦٨)
(٥) أخرجه ابن ماجة (١ / ٥١١) كتاب «الجنائز» باب ما جاء في ثواب من عزى مصابا ، حديث (١٦٠١) ، والبيهقي (٤ / ٥٩) كتاب «الجنائز» ، باب ما يستحب من تعزية أهل الميت من طريق قيس أبي عمارة ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده مرفوعا.
وقال البوصيري : في إسناده قيس أبو عمارة ، ذكره ابن حبان في «الثقات» ، وقال الذهبي في «الكاشف» : ثقة. وقال البخاري : فيه نظر ، وباقي رجاله على شرط مسلم.
(٦) أخرجه الترمذي (٣ / ٣٨٥) كتاب «الجنائز» ، باب ما جاء في أجر من عزى مصابا ، حديث (١٠٧٣) ، وابن ماجة (١ / ٥١١) كتاب «الجنائز» ، باب ما جاء في ثواب من عزى مصابا ، حديث (١٦٠٢) من طريق محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود به.
وقال الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث علي بن عاصم ، ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة بهذا الإسناد موقوفا ا ه.
قال الحافظ ابن حجر في أجوبته عن أحاديث «المصابيح» (١ / ٨٦) : قلت : أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
