أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)(٨٥)
وقوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ...) الآية : أخذ الله سبحانه الميثاق عليهم على لسان موسى ـ عليهالسلام ـ وغيره من أنبيائهم ، وأخذ الميثاق قول ، فالمعنى : قلنا لهم : (لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ ...) الآية ، قال سيبويه : «لا تعبدون : متلق لقسم» ؛ والمعنى : وإذ استحلفناهم ، والله / لا تعبدون إلّا الله ، وفي الإحسان تدخل أنواع برّ ٢٦ ب الوالدين كلّها ، واليتم في بني آدم : فقد الأب ، وفي البهائم فقد الأمّ ، وقال صلىاللهعليهوسلم : «لا يتم بعد بلوغ والمسكين الّذي لا شيء له» ، وقيل : هو الذي له بلغة ، والآية تتضمّن الرأفة باليتامى ، وحيطة أموالهم ، والحضّ على الصدقة ، والمواساة ، وتفقّد المساكين.
وقوله تعالى : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) : أمر عطف على ما تضمّنه (لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ) وما بعده ، وقرأ حمزة والكسائي (١) : «حسنا» ؛ بفتح الحاء والسين ، قال الأخفش (٢) : وهما بمعنى واحد ، وقال الزجّاج (٣) وغيره : بل المعنى في القراءة الثانية ، وقولوا «قولا حسنا» ؛ بفتح الحاء والسين ، أو قولا ذا حسن بضم الحاء وسكون السين في الأولى ؛ قال ابن عبّاس : معنى الكلام قولوا للنّاس : لا إله إلا الله ، ومروهم بها (٤) ، وقال ابن جريج : قولوا لهم حسنا في الإعلام بما في كتابكم من صفة محمّد صلىاللهعليهوسلم (٥) ، وقال سفيان الثّوريّ (٦) :
__________________
(١) ينظر : «العنوان» ، (٧٠) ، و «حجة القراءات» (١٠٣) ، و «الحجة» (٢ / ١٢٦) ، و «شرح الطيبة» (٤ / ٤٤) ، و «شرح شعلة» (٢٦٧) ، و «إتحاف» (١ / ٤٠١) ، و «معاني القراءات» للأزهري (١ / ١٦٠).
والكسائي هو : علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء ، الكوفي ، أبو الحسن الكسائي : إمام في اللغة والنحو والقراءة. من تصانيفه : «معاني القرآن» ، و «المصادر» ، و «الحروف» ، و «القراءات» ، و «النوادر» ، و «المتشابه في القرآن» ، و «ما يلحن فيه العوام». توفي ب «الري» في «العراق» سنة ١٨٩ ه.
ينظر : «ابن خلكان» (١ / ٣٣٠) ، «تاريخ بغداد» (١١ / ٤٠٣) ، «الأعلام» (٤ / ٢٨٣)
(٢) «معاني القرآن» (١ / ٣٠٨) ، و «المحتسب» (٢ / ٣٦٣)
(٣) «معاني القرآن» (١ / ١٦٤)
(٤) أخرجه الطبري (١ / ٤٣٢) برقم (١٤٥٠) من طريق سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس. وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ١٦٥) ، وعزاه لابن جرير.
(٥) ذكره ابن عطية في تفسيره (١ / ١٧٣) عن ابن جريج.
(٦) سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهب بن منقذ بن نصر بن الحكم بن الحارث بن مالك بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة على الصحيح ، وقيل : من ثور همدان ، الثوري ، أبو عبد الله الكوفي ، أحد الأئمة الأعلام ، كان من الفضلاء ، وكان لا يسمع شيئا إلّا حفظه ، كان متقنا ضابطا زاهدا ورعا. ولد سنة سبع وسبعين ، وتوفي ب «البصرة» سنة ١٦١ ه. ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
