وروى أبو سعيد الخدريّ عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم «أنه واد في جهنّم بين جبلين يهوي فيه الهاوي أربعين خريفا» (١).
وروى عثمان بن عفّان عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم «أنه جبل من جبال النّار» (٢) ، والذين يكتبون : هم الأحبار والرؤساء.
و (بِأَيْدِيهِمْ) قال ابن السّرّاج (٣) : هي كناية عن أنه من تلقائهم دون أن ينزل عليهم ، والذي بدّلوه هو صفة النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ ليستديموا رياستهم ومكاسبهم ، وذكر السّدّي ؛ أنهم كانوا يكتبون كتبا يبدّلون فيها صفة النبيّ صلىاللهعليهوسلم ويبيعونها من الأعراب ، ويبثّونها في أتباعهم ، ويقولون هي من عبد الله (٤) ، والثّمن : قيل : عرض الدنيا ، وقيل : الرّشا والمآكل التي كانت لهم ، و (يَكْسِبُونَ) معناه : من المعاصي ، وقيل : من المال الذي تضمنه ذكر الثّمن.
وقوله تعالى : (وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ...) الآية : روى ابن زيد وغيره ؛ أنّ سببها أن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال لليهود : «من أهل النّار؟ فقالوا : نحن ، ثمّ تخلفونا أنتم ،
__________________
(١) أخرجه الترمذي (٥ / ٣٢٠) كتاب «تفسير القرآن» ، باب سورة الأنبياء ، حديث (٣١٦٤) ، وأحمد (٣ / ٧٥) ، وعبد بن حميد في «المنتخب من المسند» رقم (٩٢٤) ، وأبو يعلى (٢ / ٥٢٣) رقم (١٣٨٣) ، وابن حبان (٢٦١٠ ـ موارد) ، والطبري (٢٩ / ١٥٥) ، والحاكم (٤ / ٥٩٦) ، ونعيم بن حماد في «زوائده» على «الزهد» لابن المبارك رقم (٣٣٤) ، والبيهقي في «البعث والنشور» (ص ٢٧١) رقم (٤٦٤) من طرق عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي قلت : وسنده ضعيف ؛ لضعف دراج كما هو معروف ، وبعضهم يقبل حديثه عن أبي الهيثم.
قال الحافظ في «التقريب» (١ / ٢٣٥) : دراج صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ، ضعيف.
والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١ / ١٥٩) ، وزاد نسبته إلى هناد ، وابن أبي الدنيا في «صفة النار» ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١ / ٤٢٢) عن عثمان.
(٣) محمد بن السري بن سهل ، أبو بكر : أحد أئمة الأدب والعربية. من أهل «بغداد» ، كان يلثغ بالراء فيجعلها غينا. ويقال : ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله. مات شابا. وكان عارفا بالموسيقى. من كتبه : «الأصول» في النحو ، و «شرح كتاب سيبويه» ، و «الشعر والشعراء» ، و «الخط والهجاء» ، و «المواصلات والمذكرات في الأخبار». توفي في سنة ٣١٦ ه.
ينظر : «بغية الوعاة» (٤٤) ، و «طبقات النحويين واللغويين» (١٢٢) ، و «نزهة الألباء» (٣١٣) ، و «الأعلام» (٦ / ١٣٦)
(٤) أخرجه الطبري (١ / ٤٢٢) برقم (١٣٩١) ، وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ٦٦٠) ، وعزاه لابن أبي حاتم.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
