يحدّث فيهما نفسه ، غفر له ما تقدّم من ذنبه» (١). انتهى.
والضمير في قوله تعالى : (وَإِنَّها) قيل : يعود على الصلاة ، وقيل : على العبادة التي تضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة.
قال* ص (٢) * : «وإنّها» الضمير للصلاة ، وهو القاعدة في أن ضمير الغائب لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل. انتهى.
ثم ذكر أبو حيّان (٣) وجوها أخر نحو ما تقدّم.
وكبيرة : معناه : ثقيلة شاقّة ، والخاشعون : المتواضعون المخبتون ، والخشوع هيئة في النفس يظهر منها على الجوارح سكون وتواضع.
و (يَظُنُّونَ) في هذه الآية ، قال الجمهور : معناه : يوقنون ، والظنّ في كلام العرب قاعدته الشّكّ مع ميل إلى أحد معتقديه ، وقد يقع موقع اليقين ، لكنه لا يقع فيما قد خرج إلى الحسّ لا تقول العرب في رجل مرئيّ أظن هذا إنسانا ، وإنّما تجد الاستعمال فيما لم يخرج إلى الحس ؛ كهذه الآية ؛ وكقوله تعالى : (فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) [الكهف : ٥٣].
قال* ص (٤) * : قلت : وما ذكره ابن عطيّة هو معنى ما ذكره الزّجّاج (٥) في معانيه ١٩ أعن بعض أهل العلم ؛ أنّ الظنّ يقع في معنى العلم الذي لم تشاهده / ، وإن كان قد قامت في نفسك حقيقته ، قال : وهذا مذهب إلا أن أهل اللغة لم يذكروه ، قال : وسمعته من أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي (٦) ،
__________________
(١) أخرجه البخاري (١ / ٢٥٩) ، كتاب «الوضوء» ، باب الوضوء ثلاثا ، الحديث (١٥٩) ، (١٦٠) ، (١٦٤) ، (١٩٣٤) ، (٦٤٣٣) ، ومسلم (١ / ٢٠٥) ، كتاب «الطهارة» ، باب صفة الوضوء وكماله ، الحديث (٤ / ٢٢٦) ، وأبو داود (١ / ٧٨ ـ ٨١) ، كتاب «الطهارة» ، باب صفة وضوء النبي صلىاللهعليهوسلم ، الحديث (١٠٦) ، (١١٠) ، وابن ماجة (١ / ١٠٥) ، كتاب «الطهارة» ، باب ثواب الطهور ، الحديث (٢٨٥) ، والنسائي (١ / ٦٤) ، كتاب «الطهارة» ، باب المضمضة والاستنشاق ، وباب بأي اليدين يتمضمض ، والبيهقي (١ / ٤٩) ، كتاب «الطهارة» ، باب سنة التكرار في المضمضة والاستنشاق ، والدارقطني (١ / ٨٣) ، كتاب «الطهارة» ، باب وضوء رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
(٢) «المجيد» ص ٢٣٣.
(٣) ينظر : «البحر المحيط» (١ / ٣٤١)
(٤) «المجيد» (٢٣٥)
(٥) ينظر : «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج (١ / ١٢٦)
(٦) أبو إسحاق : إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم بن بابك الجهضمي الأزدي : مولى آل جرير بن حازم. أصله من «البصرة» ، وبها نشأ ، واستوطن «بغداد» وتفقه بابن ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
