(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) : قال مقاتل (١) : معناه : على طلب الآخرة ، وقيل : استعينوا بالصبر على الطاعات ، وعن الشهوات على نيل رضوان الله سبحانه ، وبالصلاة على نيل رضوان الله ، وحطّ الذنوب ، وعلى مصائب الدهر أيضا ؛ ومنه الحديث : «كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، إذا حزبه (٢) أمر ، فزع إلى الصّلاة» (٣) ، ومنه ما روي أنّ عبد الله بن عباس نعي له أخوه قثم (٤) وهو في سفر ، فاسترجع ، وتنحّى عن الطريق ، وصلّى ، ثم انصرف إلى راحلته ، وهو يقرأ : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) (٥) ، وقال مجاهد : الصبر في هذه الآية الصوم (٦) ، ومنه قيل لرمضان شهر الصبر ، وخص الصوم والصلاة على هذا القول بالذكر ؛ لتناسبهما في أن الصيام يمنع الشهوات ، ويزهّد في الدنيا ، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وتخشّع ، ويقرأ فيها القرآن الذي يذكّر بالآخرة ، وقال قوم : الصبر على بابه ، والصلاة الدعاء ، وتجيء الآية على هذا القول مشبهة لقوله تعالى : (إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
__________________
وأخرجه أبو يعلي (٧ / ١٨٠) ، رقم (٤١٦٠) ، وابن حبان. (٣٥ ـ موارد) من طريق مالك بن دينار ، عن أنس به.
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٨ / ١٧٢) ، من طريق سليمان التيمي ، عن أنس به.
والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٦٤) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والبزار ، وابن أبي داود في «البعث» ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في «شعب الإيمان».
(١) مقاتل بن سليمان الأزدي ، أبو الحسن الخراساني ، المفسر عن الضحاك ، ومجاهد. وعنه ابن عيينة ، وعلي بن الجعد. قال الشافعي : الناس عيال عليه في التفسير. قال ابن المبارك : ما أحسن تفسيره لو كان ثقة. وقال الحربي : لم يسمع من مجاهد شيئا. وقال أبو حنيفة : مشبّه. وكذّبه وكيع. قال ابن حبان : كان يأخذ عن اليهود علم الكتاب ، وكان مشبّها يكذب. قيل : مات سنة خمسين ومائة.
ينظر : «الخلاصة» (٣ / ٥٣ ـ ٥٤) ، «تهذيب التهذيب» (١٠ / ٢٨٥)
(٢) أي إذا نزل به منهم أو أصابه غمّ.
ينظر : «النهاية» (١ / ٣٧٧)
(٣) أخرجه أحمد (٥ / ٣٨٨) ، وأبو داود (١ / ٤٢٠ ـ ٤٢١) كتاب «الصلاة» ، باب وقت قيام النبي صلىاللهعليهوسلم من الليل ، حديث (١٣١٩) ، من حديث حذيفة.
(٤) قثم (بضم أوله ، وفتح المثلاثة) ابن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ، صحابي ، روى عنه أبو إسحاق السبيعي ، واستشهد في غزو «سمرقند» وقبره بها.
ينظر : «الخلاصة» (٢ / ٣٥٩) ، «تهذيب الكمال» (٢ / ١١٢٤) ، «تهذيب التهذيب» (٨ / ٣٦١) ، «تقريب التهذيب» (٢ / ١٢٣)
(٥) أخرجه الطبري (١ / ٢٩٩) برقم (٨٥٢) ، وقال أحمد شاكر : «إسناده صحيح» وأخرجه البيهقي في «الشعب» (٧ / ١١٤) برقم (٩٦٨٢) ، وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ١٣١) ، وعزاه لسعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي في «الشعب».
(٦) أخرجه البيهقي في «الشعب» (٧ / ١١٣) برقم (٩٦٨٠).
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
