نعمة من الله تعالى ، لا من العبد وحده ؛ لئلّا يعجب التائب ، بل الواجب عليه شكر الله تعالى في توبته عليه ، وكرر الأمر بالهبوط لما علّق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر ، فعلّق بالأول العداوة ، وبالثاني إتيان الهدى.
* ت* : وهذه الآية تبين أن هبوط آدم كان هبوط تكرمة ؛ لما ينشأ عن ذلك من أنواع الخيرات ، وفنون العبادات.
١٧ ب و (جَمِيعاً) : حال من الضمير / في «اهبطوا» ، واختلف في المقصود بهذا الخطاب.
فقيل : آدم ، وحواء ، وإبليس ، وذريّتهم ، وقيل : ظاهره العموم ، ومعناه الخصوص في آدم وحواء ؛ لأن إبليس لا يأتيه هدى ، والأول أصح ؛ لأن إبليس مخاطب بالإيمان بإجماع (١).
«وإن» في قوله : (فَإِمَّا) هي للشرط ، دخلت «ما» عليها مؤكّدة ؛ ليصح دخول النون المشدّدة ، واختلف في معنى قوله : (هُدىً) فقيل : بيان وإرشاد ، والصواب أن يقال : بيان ودعاء ، وقالت فرقة : الهدى الرسل ، وهي إلى آدم من الملائكة ، وإلى بنيه من البشر هو فمن بعده.
__________________
(١) يطلق الإجماع في اللّغة ، على معنيين :
أحدهما : العزم ، يقال : أجمعت المسير والأمر ، وأجمعت عليه ؛ أي : عزمت.
ثانيهما : الاتّفاق ، ومنه يقال : أجمع القوم على كذا ، إذا اتّفقوا ، قال في «القاموس» : الإجماع : الاتّفاق ، والعزم على الأمر.
عرّفه الرازيّ في «المحصول» والإجماع اصطلاحا بأنه : عبارة عن اتّفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمد صلىاللهعليهوسلم على أمر من الأمور.
وعرّفه الآمديّ بقوله : عبارة عن اتّفاق جملة أهل الحلّ والعقد من أمة محمد صلىاللهعليهوسلم في عصر من الأعصار على واقعة من الوقائع.
وعرّفه النّظّام من المعتزلة بقوله : هو كلّ قول قامت حجّته حتّى قول الواحد.
وعرّفه سراج الدين الأرمويّ في «التحصيل» بقوله : هو اتّفاق المسلمين المجتهدين في أحكام الشّرع على أمر ما من اعتقاد ، أو قول ، أو فعل.
ويمكن أن يعرّف بأنّه اتفاق المجتهدين من هذه الأمّة بعد وفاة محمّد صلىاللهعليهوسلم في عصر على أمر شرعيّ.
ينظر : «البرهان» لإمام الحرمين (١ / ٦٧٠) ، «البحر المحيط» للزركشي (٤ / ٤٣٥) ، «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (١ / ١٧٩) ، «سلاسل الذهب» للزركشي ص (٣٣٧) ، «التمهيد» للأسنوي ص (٤٥١) ، «نهاية السول» له (٣ / ٢٣٧) ، «زوائد الأصول» له ص (٣٦٢) ، «منهاج العقول» (٢ / ٣٧٧)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
