وخطابه للملائكة متقرّر قديم في الأزل ؛ بشرط وجودهم وفهمهم ، وهذا هو الباب كله في أوامر الله تعالى ونواهيه ومخاطباته.
__________________
ـ الذي ذكر في تعريف تلك الصفة هو ذاتياتها بحسب الاصطلاح.
والثاني : مبني على أن لها قبل المعنى الاصطلاحي معنى وضع الواضع اللفظ ليدل عليه ، فذلك المعنى ثان بعد أول ، فهو عارض والتعريف بالعوارض رسم. وجزم البعض من المحققين بأنها رسوم ؛ لأن الاطلاع على ذاتيات تلك الصفات غير ممكن. والحد ما تركب من الذاتيات : الجنس ، والفصل. وحيث إن الذاتيات لم يطلع عليها فلا تكون إلا رسوما ؛ لأنها بخواص هذه الصفات فقط ؛ لأن الخواص مأخوذة في تعريف الصفات ؛ حيث أخذ في تعريف صفة الكلام أنها تتعلق دلالة ... وفي تعريف صفة القدرة أنها تتعلق تعلق تأثير.
وعلى كل ف «صفة» يشمل الصفة القديمة والحادثة. «قديمة» : فصل أو كالفصل ـ مخرج لغير الصفة القديمة ، وهو الصفة الحادثة. ثم الأقوال في القديم والأزلي ثلاثة :
الأول : القديم هو الذي لا ابتداء لوجوده. والأزلي : ما لا أول له ، عدميا كان أو وجوديا. فكل قديم أزلي ولا عكس.
الثاني : القديم هو القائم بنفسه الذي لا أول لوجوده. والأزلي : ما لا أول له عدميا كان أو وجوديا ، قائما بنفسه أو غيره.
الثالث : القديم والأزلي : ما لا أول له ، عدميا كان أو وجوديا ، قائما بنفسه أولا.
فعلى الأول : الصفات السلبية لا توصف بالقدم ، وتوصف بالأزلية ، بخلاف ذات الله تعالى والصفات الثبوتية ؛ فإنها توصف بالقدم والأزلية.
وعلى الثاني : الصفات مطلقا لا توصف بالقدم ، وتوصف بالأزلية ، بخلاف ذاته تعالى ؛ فإنها توصف بكل منهما.
وعلى الثالث : كل من الذات والصفات مطلقا يوصف بالقدم والأزلية. فالقديم في التعريف صحيح على الرأي الأول والثالث ، بخلافه على الثاني «قائمة بذاته». وللقيام معنيان :
قيام : بمعنى التبعية في التحيز كما في العرض بالنسبة لجوهره. وليس قيام صفة الله بذاته على هذا النحو ؛ إذ لا تحيز للذات حتى تتبعها الصفة فيه. وقيام : بمعنى آخر هو اختصاص الناعت بالمنعوت. وهو المراد بقيام الصفة بذاته تعالى.
«ليس بحرف ولا صوت» : لأنه معنى نفسي ، وتلك أعراض مشروط حدوث بعضها بانقضاء البعض ؛ إذ امتناع التكلم بالحرف الثاني بدون انقضاء الحرف الأول بدهي ؛ خلافا للحنابلة ، والحشوية ، والكرامية القائلين بأن كلامه منتظم من كلمات قائمة بذاته تعالى. قديم عند الحنابلة ، حادث عند الكرامية. «منافية للسكوت والآفة» : السكوت عدم التكلم مع القدرة عليه.
والآفة : عدم مطاوعة الآلة ، إما بحسب الفطرة كما في الخرس ، أو من جهة ضعفها كما في الطفولية.
ولقائل أن يقول : هذا إنما يصدق على الكلام اللفظي دون النفسي ؛ إذ السكوت والخرس إنما ينافيان التلفظ.
ويجاب بأن المراد ب «السكوت والآفة» : الباطنيان ، بأن لا يريد في نفسه الكلام ، أو لا يقدر عليه ، ويتلخص في أنه كما أن الكلام لفظي ونفسي ، كذلك ضده ، وهو السكوت والخرس : لفظي وباطني ، ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
