وقوله تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) : معناه : عرّف ، وتعليم آدم هنا عند قوم إلهام علمه ضرورة ، وقال قوم : بل تعليم بقول ؛ إما بواسطة ملك ، أو بتكليم قبل هبوطه الأرض ، فلا يشارك موسى ـ عليهالسلام ـ في خاصّته.
* ت* : قال الشيخ العارف بالله عبد الله بن أبي جمرة : تعليمه سبحانه لآدم الأسماء كلّها ، إنما كان بالعلم اللدنيّ بلا واسطة. انتهى من كتابه الذي شرح فيه بعض أحاديث البخاريّ ، وكل ما أنقله عنه ، فمنه ، واختلف المتأوّلون في قوله : (الْأَسْماءَ) : فقال جمهور الأمّة : علّمه التسميات ، وقال قوم : عرض عليه الأشخاص ، والأول أبين ؛ ولفظة علّم تعطي ذلك.
ثم اختلف الجمهور في أيّ الأسماء علّمه ، فقال ابن عبّاس ، وقتادة ، ومجاهد : علّمه اسم كلّ شيء من جميع المخلوقات ؛ دقيقها ، وجليلها (١) ، وقال الطبريّ (٢) : علّمه أسماء ذريته ، والملائكة ؛ ورجّحه بقوله تعالى : (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) وقال أكثر العلماء : علّمه تعالى منافع كلّ شيء ، ولما يصلح.
وقيل غير هذا.
واختلف المتأوّلون ، هل عرض على الملائكة أشخاص الأسماء أو الأسماء دون الأشخاص؟.
و (أَنْبِئُونِي) : معناه : أخبروني ، والنبأ : الخبر ، وقال قوم : يخرج من هذا الأمر بالإنباء تكليف ما لا يطاق (٣) ، ويتقرّر جوازه ؛ لأنه سبحانه علم أنّهم لا يعلمون.
__________________
(١) أخرجه الطبري (١ / ٢٥٢) برقم (٦٤٦ ـ ٦٤٧ ـ ٦٤٨ ـ ٦٤٩ ـ ٦٥٦) ، وعبد الرزاق في تفسيره (١ / ٤٢ ـ ٤٣) ، وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ١٠٠ ـ ١٠١)
(٢) ينظر : «تفسير الطبري» (١ / ٤٨٥)
(٣) حاصل ما في شرح «المواقف» ، أشار إليه «الخالي» هو أن ما لا يطاق على ثلاث مراتب :
الأولى : ما يمكن في نفسه لكن يمتنع من العبد ؛ لعلم الله (تعالى) بعدم وقوعه ، كإيمان أبي لهب ، وهي المرتبة الأولى من مراتب ما لا يطاق ؛ فإن هذا مقدور للمكلف بالنظر إلى ذاته ، وممتنع له بالنظر إلى علم الله (تعالى) بعدم وقوعه ، ومعنى كونه مقدورا أنه يجوز تعلق القدرة الحادثة أي قدرة المكلف به لا أنه متعلق القدرة بالفعل ؛ لأن القدرة الحادثة لا تتعلق بمثل هذا الفعل ؛ لأن القدرة الحادثة عندنا مع الفعل لا قبله ، فلا يتصور تعلقه بما لم يقع. ثم إن التكليف بهذا المحال جائز وواقع اتفاقا ، ولا خلاف فيه للمعتزلة.
الثانية : ما يمكن في نفسه لكن يمتنع من العبد عادة ، كخلق الأجسام ، وحمل الجبل ، والطيران إلى ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
