من يعصيه في قولهم : (أَتَجْعَلُ) ، وعلى هذا أدّبهم بقوله تعالى : (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) ، ومعنى : (نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) : ننزّهك عما لا يليق بصفاتك ، وقال ابن عبّاس وابن مسعود : تسبيح الملائكة صلاتهم لله سبحانه (١) ، وقال قتادة : تسبيحهم قولهم : «سبحان الله» ؛ على عرفه (٢) في اللغة ، و (بِحَمْدِكَ) : معناه نصل التسبيح بالحمد ، ويحتمل أن يكون قولهم : (بِحَمْدِكَ) اعتراضا بين الكلامين ؛ كأنهم قالوا : ونحن نسبّح ونقدّس ، وأنت المحمود في الهداية إلى ذلك ، وخرّج مسلم في صحيحه عن أبي ذرّ (٣) ؛ قال : قال لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ألا أخبرك بأحبّ الكلام إلى الله تعالى؟ إنّ أحبّ الكلام إلى الله تعالى : «سبحان الله وبحمده» ، وفي رواية : «سئل صلىاللهعليهوسلم ، أيّ الكلام أفضل؟ قال : ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده : سبحان الله وبحمده» (٤) وفي صحيحي البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة ؛ قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «كلمتان خفيفتان على اللّسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرّحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم» (٥) وهذا الحديث
__________________
(١) أخرجه الطبري (١ / ٢٤٨) برقم (٦١٩) ، وذكره البغوي (١ / ٦٠) ، وابن عطية الأندلسي (١ / ١١٨) ، والقرطبي (١ / ٢٣٦) ، وابن كثير (١ / ٧١)
(٢) أخرجه الطبري (١ / ٢٤٨) برقم (٦٢٠) ، وعبد الرزاق في التفسير (١ / ٤٢) ، وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ٩٥)
(٣) قيل هو : جندب بن جنادة بن سكن. وقيل : عبد الله ، وقيل : اسمه : برير وقيل بالتصغير ، والاختلاف في أبيه كذلك ، وشهرته : أبو ذر الغفاري. قلت : كان من كبار الصحابة وفضلائهم ومشاهيرهم وزهادهم ، قديم الإسلام ، قويّا في الحق ، صادق اللهجة. ولا يتسع المقام للحديث عنه ، وقد ألفت في سيرته المؤلفات الكثيرة. توفي ب «الربذة» سنة (٣١ أو ٣٢).
تنظر ترجمته في : «أسد الغابة» (١ / ٣٥٧) ، «الإصابة» (٧ / ٦٠) ، «بقي بن مخلد» (١٥) ، «تجريد أسماء الصحابة» (٢ / ١٦٤) ، «حلية الأولياء» (١ / ١٢٧) ، «تهذيب الكمال» (١٦٠٣) ، «تقريب التهذيب» (٢ / ٤٢٠) ، «تهذيب التهذيب» (١٢ / ٩٠) ، «الزهد» لوكيع (٣٣) ، «شذرات الذهب» (١ / ٣١)
(٤) أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٩٣ ـ ٢٠٩٤) ، كتاب «الذكر والدعاء» ، باب فضل سبحان الله وبحمده ، حديث (٨٤ ، ٨٥ / ٢٧٣١) ، من طريق عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر به.
(٥) أخرجه البخاري (١١ / ٢١٠) ، كتاب «الدعوات» ، باب فضل التسبيح ، حديث (٦٤٠٦) ، و (١١ / ٥٧٥) ، كتاب «الأيمان والنذور» ، باب إذا قال : والله لا أتكلم اليوم فصلى ، حديث (٦٦٨٢) ، و (١٣ / ٥٤٧) ، كتاب «التوحيد» ، باب قول الله تعالى : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) ، حديث (٧٥٦٣) ، ومسلم (٤ / ٢٠٧٢) ، كتاب «الذكر والدعاء» ، باب فضل التهليل ، والتسبيح ، والدعاء ، حديث (٣١ / ٢٦٩٤) ، والترمذي (٥ / ٥١٢) ، كتاب «الدعوات» ، باب (٦٠) ، حديث (٣٤٦٧) ، وابن ماجة (٢ / ١٢٥١) ، كتاب «الأدب» ، باب فضل التسبيح ، حديث (٣٨٠٦) ، والنسائي في «الكبرى» (٦ / ٢٠٧ ـ ٢٠٨) ، كتاب «عمل اليوم والليلة» ، باب ما يثقل الميزان ، حديث (١٠٦٦٦) ، وأحمد (٢ / ٢٣٢) ، وأبو يعلى (١٠ / ٤٨٣) ، رقم (٦٠٩٦) ، وابن حبان (٣ / ١١٢ ـ ١١٣) ، رقم (٨٣١) ، (٣ / ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
