انتهى.
قال* ع (١) * : وقال سيبويه (٢) : ورؤساء اللّسان : هي على بابها ، والترجّي والتوقّع إنما هو في حيز البشر ، أي : إذا تأملتم حالكم مع عبادة ربكم ، رجوتم لأنفسكم التقوى ، و «لعلّ» : متعلّقة بقوله : «أعبدوا» ، ويتجه تعلّقها ب «خلقكم» أي : لمّا ولد كلّ مولود على الفطرة ، فهو إن تأمله متأمّل ، توقّع له ورجا أن يكون متقيّا ، و «تتّقون» : مأخوذ من الوقاية ، وجعل بمعنى «صيّر» في هذه الآية ؛ لتعدّيها إلى مفعولين ، و «فراشا» معناه : تفترشونها ، و «السّماء» قيل : هو اسم مفرد ، جمعه سماوات ، وقيل : هو جمع ، واحده سماوة ، وكلّ ما ارتفع عليك في الهواء ، فهو سماء ، (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ) يريد السحاب ، سمي بذلك تجوّزا ؛ لمّا كان يلي السماء ، وقد سمّوا المطر سماء للمجاورة ؛ ومنه قول الشاعر : [الوافر]
|
إذا نزل السّماء بأرض قوم |
|
رعيناه وإن كانوا غضابا (٣) |
فتجوز أيضا في «رعيناه».
وواحد الأنداد ندّ ، وهو المقاوم والمضاهي ، واختلف المتأوّلون من المخطاب بهذه الآية ، فقالت جماعة من المفسّرين : المخاطب جميع المشركين ، فقوله سبحانه على هذا :
(وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) يريد العلم الخاصّ في أنه تعالى خلق ، وأنزل الماء ، وأخرج الرزق ، وقيل : المراد كفّار بني إسرائيل ، فالمعنى : وأنتم تعلمون من الكتب التي عندكم أنّ الله لا
__________________
ـ الشاعر هنا مجردة من الشك بمعنى «لام كي». يقول : كفوا الحروب لنكف ، ولو كانت «لعل» هنا شكا لم يوثقوا لهم كل موثق. ينظر : «أمالي ابن الشجري» (١ : ٧١) ، والملا : الصحراء ، والأرض الواسعة.
(١) ينظر : «المحرر الوجيز» (١ / ١٠٥)
(٢) عمرو بن عثمان بن قنير الحارثي بالولاء ، أبو بشر ، الملقب «سيبويه» : إمام النحاة ، وأول من بسط علم النحو. ولد في إحدى قرى «شيراز» ، وقدم «البصرة» ، فلزم الخليل بن أحمد ، ففاقه ، وصنف كتابه المسمى «كتاب سيبويه» في النحو. لم يصنع قبله ولا بعده مثله ، ناظر الكسائي وأجازه الرشيد بعشرة آلاف درهم. كان أنيقا جميلا ، توفي شابا ، ولد سنة (١٤٨ ه.) وتوفي سنة (١٨٠ ه.).
ينظر : «ابن خلكان» (١ : ٣٨٥) ، «البداية والنهاية» (١٠ : ١٧٦) ، «الأعلام» (٥ / ٨١)
(٣) البيت لمعود الحكماء. انظر : «تأويل مشكل القرآن» (١٣٥) ، الأصبهاني (٢١٤) ، الصاحبي (٦٣) ، «معجم الشعراء» (٣٩١) ،
«المفضليات» (٣٥٩) ، «الصناعتين» (٢١٢) ، «معجم مقاييس اللغة» (٣ / ٩٨) ، «العمدة» (١ / ٢٣٧) ، وفيه النسبة لجرير بن عطية ، «معاهد التنصيص» (٢ / ٢٦٠).
والشاهد فيه : الاستخدام ، وهو أن يراد بلفظ له معنيان : أحدهما ، ثم يراد بضمير الآخر ، أو يراد بأحد ضميريه أحدهما ، ثم يراد بالآخر الآخر ، فالأول كما في البيت هنا ، فإنه أراد بالسماء الغيث ، وبالضمير الراجع إليه من «رعيناه» النبت.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
