بل قيل : لا خلاف بينهم في كسرها إذا كان ما قبلها مشدّدة مكسورة ، فإنّها بمنزلة الكسرتين اللّتين يتعسر الانتقال منهما إلى الضمّ لثقله جدّا ، كما أنّهم قد اتفقوا على الكسر أيضا إذا سقطت الياء بسبب جزم أو بناء نحو : (وَيُخْزِهِمْ) (١) (وَإِنْ يَأْتِهِمْ) (٢) و (فَآتِهِمْ) (٣) و (فَاسْتَفْتِهِمْ) (٤).
إذ لا خلاف بينهم في كسرها حينئذ مطلقا إلا فيما يحكى عن رويس ، حيث إنّه يرعى الأصل ولم يعتد بعارض السقوط.
نعم اختلف النقل عنه في (وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ) (٥) في سورة الحجر (وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ) (٦) ، (وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) (٧) كلاهما في غافر ، (يُغْنِهِمُ اللهُ) (٨) في النور ، فروى عنه بعضهم ضمّها في الجميع طردا للباب ، وروى آخرون كسرها لأجل الساكن بعدها إلحاقا بنحو (بِهِمُ الْأَسْبابُ) (٩).
ثمّ إنّ لهم في المقام اختلافا آخر في الميم ، حاصله أنّ ميم الجمع بعد الهاء إمّا أن يكون بعدها متحرّك أو ساكن فعلى الأوّل كما في هذه السورة في موضعين ، وفي قوله : (هُمْ يُوقِنُونَ) (١٠) و (قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
__________________
(١) التوبة : ١٤.
(٢) الأعراف : ١٦٩.
(٣) الأعراف : ٣٨.
(٤) الصافات : ١١ ـ ١٤٩.
(٥) الحجر : ٣.
(٦) غافر : ١٩.
(٧) غافر : ٧.
(٨) النور : ٣٧.
(٩) البقرة : ١٦٦.
(١٠) البقرة : ٤.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ٣ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4047_tafsir-alsirat-almustaqim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
