التقليد وأدلّة وجوب رجوع الجاهل إلى العالم ناظرتان إلى أصل جواز التقليد من غير تكفلهما لحال المعارضة بين قولهما وفتاواهما كذا أدلّة اعتبار البيّنة والخبر الواحد ناظرة إلى اعتبار خبر الثقة والعادل والممدوح الامامي من غير تكفّلها لحالة التعارض بين ذاك الخبر الثقة وبين ذلك الخبر الثقة ولأجل هذا الأمر نحتاج إلى الأخبار العلاجية حال التعارض والمعارضة.
قوله : ودعوى السيرة على الأخذ بفتوى أحد المتخالفين في الفتوى ...
فإن قيل : ان السيرة من قبل المتدينين قائمة على الأخذ بفتوى أحد المخالفين في الفتوى من دون فحص عن أعلمية أحدهما مع علم المقلّد بأعلمية أحدهما ممنوعة لأن السيرة الفعلية على الفحص والتجسس عن الأعلم كما استقرّت السيرة الفعلية على الفحص عن الدكتور الحاذق الماهر وعن الخيّاط الماهر وعن الحدّاد المتخصّص (وعن و ...) كذا استقرّت على الفحص عن المجتهد الأعلم في صورة الشك والظنّ فضلا عن العلم بأعلمية أحدهما إجمالا.
ودعوى لزوم العسر والحرج في تقليد الأعلم على الأعلم بأن يتشخّص زيد مثلا أعلميّة نفسه من سائر المجتهدين العظام (رض) وهو يحتاج إلى التفتيش والمسافرة والغربة والاختبار كما اتّفقت هذه الأمور المذكورة للعلّامة الأنصاري صاحب الفرائد قدسسره حين اختير للمرجعية العامّة لأنّه سافر من النجف الأشرف إلى بلاد ايران كاصفهان وقم وطهران وخراسان لأجل تشخيص الأعلم من الفقهاء العظام حتى وصل إلى بلدة دار المؤمنين كاشان وتشرّف في محضر الفاضل النراقي صاحب المستند قدسسره وانكشف له كونه أعلم من جميع العلماء الأعلام (رض) ولهذا اختار تلمذه ثلاث سنين ثم حصل له اليقين بكون شخصه أعلم من الفاضل النراقي قدسسره ، ولهذا رتّب الصغرى والكبرى على هيئة الشكل الأوّل من الأشكال الأربعة وقال : أنا أعلم من الفاضل النراقي والفاضل النراقي قدسسره أعلم من جميع
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3982_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
