رتبة التجزّي. وأمّا غير العاجز عنه فيها فقد اختلف العلماء (رض) في جواز تقديم المفضول على الفاضل ، وعدم جوازه على قولين ذهب بعضهم إلى الجواز كالحاجبي والعضدي والقاضي ابن البراج وجماعة من الأصوليين والفقهاء العظام (رض).
ولكن المعروف بين الأصحاب (رض) على ما قيل عدم الجواز اختار المصنّف قدسسره القول بعدم الجواز ، ولهذا قال وهو الأقوى لوجهين :
الأوّل : لأصالة عدم جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل.
الثاني : لعدم الدليل المعتبر العقلي والنقلي على خلاف هذا الأصل.
فإن قيل : ان اطلاق أدلّة جواز التقليد يقتضي جواز تقديم المفضول على الفاضل إذ هي غير مقيّدة بعدم الجواز مع وجود الأفضل فاطلاقها يشمل الجواز.
قلنا : انه ليس الاطلاق في أدلّة التقليد من بناء العقلاء بما هم عقلاء وحكم العقل والآيات القرآنية والأخبار المأثورة بحيث تبيّن حال تعارض أقوال المجتهدين (رض) بل تكون ثابتة لبيان أصل جواز التقليد ولبيان أصل جواز الأخذ بقول العالم ولا تكون لبيان جواز الأخذ بقول العالم وبفتاوى المجتهد في كل حال حتى حال تعارض الفتاوى وحال اختلاف المجتهدين في الفضل والفضيلة ومن غير تعرّض أصلا لصورة معارضة قول العالم الفاضل بقول الأفضل بحيث تبيّن جواز تقديم قول المفضول على قول الفاضل وعدم جواز تقديمه عليه كما ان عدم تعرّض المطلب المذكور شأن سائر الطرق والامارات على ما لا يخفى.
إذ أدلّة اعتبارهما إنّما تكون في بيان أصل اعتبارهما وفي تشريع حجّيتهما ولا تكون في مقام اعتبارهما في كل حال حتى حال المعارضة والتعارض بين هذا الطريق وذاك الطريق وبين هذه الامارة وهاتي الامارة ، فأدلّة جواز التقليد تكون مثل أدلّة الطرق والامارات في عدم اطلاق الأحوالي في كليهما كي يتمسّك به في حال التعارض بين قول المفضول والفاضل وبين فتوى الفاضل والأفضل فأدلّة جواز
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3982_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
