لاستلزامه تقدّم الشيء على نفسه وتأخّره عن نفسه.
قوله : نعم لا بأس برجوعه إليه إذا استقلّ عقله بالتساوي ...
ومتى احتمل المقلّد تعيّن قول الأعلم فليس قول غير الأعلم حجّة عليه إلّا إذا لم يحتمله وحكم العقل مستقلّا بالتساوي بين الأعلم وبين غير الأعلم.
وعليه فيكون هذا الموضوع واقعا غير موضوع الأوّل إذ لم يحتمل تعيين قول الأعلم في هذا الفرض أما بخلاف الفرض الأوّل فانّه يحتمل تعيين قول الأعلم ولهذا يجري في حق المقلّد في الفرض الأوّل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ولا تجري في حقّه في الفرض الثاني قاعدة دوران الأمر بين التعيين والتخيير.
وعلى ضوء هذا فيجب عليه أخذ قول الأفضل فقط بناء على الأوّل ولا يجب عليه الأخذ به بناء على الفرض الثاني.
فالنتيجة : إذا احتمل تعيين قول الأعلم فيتعيّن عليه تقليد الأعلم لكونه أقدر على عملية الاستنباط والاستخراج دقّة وعمقا ومهارة فيكون قوله أقرب إلى الصواب والواقع ، وامّا إذا لم يحتمله فلا يجب عليه حينئذ تقليده بل يتخيّر بينه وبين غير الأعلم فيجوز له تقليد غير الأعلم أيضا أو رجع إلى الأعلم فيجوز له الرجوع إلى غير الأعلم فالتقليد عن غير الأعلم إمّا يكون بحكم العقل ، وامّا يكون باجازة الأعلم وعلى كلا التقديرين لم يتعيّن على المقلّد تقليد الأعلم.
قوله : هذا حال العاجز عن الاجتهاد في تعيين ما هو قضية الأدلّة في هذه المسألة ...
قال المصنّف صاحب الكفاية قدسسره : ان هذه المذكورات إلى هنا ثابتة في تكليف العاجز عن الاجتهاد في هذه المسألة أي مسألة وجوب تقليد الأعلم وعدم وجوبه بحيث لا يتمكّن له الرجوع إلى الأدلّة اللفظية ليستنبط منها الوجوب لتقليد الأعلم أو عدم الوجوب له كالعامّي ومن كان له حظّ من العلم ولكن لم يبلغ بعد
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3982_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
