مرّ تحقيقه غير معقول ومستحيل وقد سبق وجهه.
النحو الثالث : أن يلتزم بانشائها من بعد اجتهادهم على طبق ما أدّى إليه ظنّهم ويستقر عليه رأيهم لكن مع الاقرار بأن حكما واقعا موجود من قبل الاجتهاد يشترك فيه جميع المكلّفين إلى يوم القيامة ، ولكن هذا النحو من التصويب ليس بباطل وهو أمر معقول ثبوتا ولكن ليس الدليل عليه إثباتا. وعلى هذا النحو من التصويب يتفحّص المجتهد عن الحكم الواقعي الانشائي إلّا أن ما أدّى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي ولمقلّديه حقيقة فهو يختلف من حيث الالزام فعلا أو تركا ومن حيث عدم الالزام باختلاف آراء المجتهدين الكرام ضرورة فلا يشترك في الحكم الواقعي العالم والجاهل من جهة اختلافه باختلاف الآراء والحكم الانشائي الذي يشترك فيه العالم والجاهل ليس بحكم حقيقة في حق الجميع لأنّه إنشاء لم يصل إلى حدّ الفعلية والحكم الحقيقي هو الحكم الفعلي الذي بلغ مرتبة البعث والتحريك والزجر والمنع بحيث يكون له عصيان وطغيان وإطاعة وانقياد لوصوله إلى مرتبة التنجّز بواسطة العلم به والحكم الانشائي ليس كذلك أي ليس له بعث وزجر وإطاعة وعصيان ، ولكن ليس التصويب بهذا المعنى بمستحيل عقلا وهو ليس بممنوع شرعا بل لا محيص عن هذا التصويب في الجملة أي في حال الانسداد دون حال الانفتاح بناء على اعتبار الأخبار وحجّيتها من باب السببيّة والموضوعية لا من باب الطريقية كما هو مختار المصنّف قدسسره ومن تبعه. وقد سبق تحقيق هذا المطلب في بحث حجّية الأخبار ، وربّما يشير إلى التصويب في الحكم الفعلي قول المشهور ان ظنّية الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم أو علمية الحكم الذي هو مؤدّى الامارة لأن موضوعية الامارة مستلزمة للقطع بكون مؤدّاها حكما فعليا وهذا القول يلائم مع التصويب الفعلي لا مع القول بالطريقية في حجّية الامارات كما لا يخفى.
قوله : نعم بناء على اعتبارها من باب الطريقية كما هو كذلك ...
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3982_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
