والثاني : يكون مستحيلا ثبوتا ولكن كلاهما خلاف الأخبار المتواترة واجماع الأصحاب (رض). هذا وجه بطلانهما.
وأمّا وجه إمكان الوجه الأوّل من التصويب الباطل فلعدم كون الواقع واللوح المحفوظ خاليين عن الأحكام الواقعية وإن كانت بحسب آراء المجتهدين العظام فيصح الاجتهاد حينئذ.
وامّا وجه استحالة النحو الثاني منه فلخلوّ الواقع عن الأحكام فلو لم يكن قبل اجتهاد المجتهد حكم واقعي ففي أيّ حكم يجتهد المجتهد وعن أيّ حكم يتفحّص المتفحص وعلى أيّ حكم يستقرّ رأيه ويؤدّي إليه ظنّه.
قوله : إلّا أن يراد التصويب بالنسبة إلى الحكم الفعلي وأن المجتهد ...
أشار المصنّف قدسسره إلى النحو الثالث من التصويب وقال إن كان غرضهم من التصويب هو الالتزام بأحكام فعليّة على وفق آراء المجتهدين العظام فلا يستحيل التصويب بهذا المعنى فانّ المحال هو التصويب في ناحية الحكم الانشائي دون الفعلي. وعليه فالالتزام بانشاء أحكام واقعية بعدد آراء المجتهدين يكون على ثلاثة أنحاء :
النحو الأوّل : أن يقال بانشاء الأحكام في اللوح المحفوظ من قبل اجتهاد المجتهدين العظام على طبق ما يؤدّي إليه ظنّهم ويستقر عليه رأيهم وهذا النحو من التصويب باطل جدّا وقد سبق تحقيق بطلانه من تواتر الأخبار والاجماع على الحكم الواقعي الذي يشترك فيه العالم والجاهل وليس التواتر من الأخبار والاجماع الذي انعقد من جميع الأصحاب (رض) بموجودين على الأحكام المتعدّدة في الواقع بعدد آراء المجتهدين العظام بحيث يختص بكلّ واحد منهم حكم.
النحو الثاني : أن يقال بانشائها من بعد اجتهادهم على طبق ما أدّى إليه ظنّهم من دون أن يكون حكم واقعا في الواقع ، وهذا النحو منه مضافا إلى بطلانه كما
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3982_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
