في الخارج بدون الخصوصيات لحصل المطلوب والغرض.
والمختار عند المصنف هو القول الأول ، ولذا قال الحق ، كما لا يخفى على الناقد البصير.
قوله : ولا يخفى ان المراد ان متعلق الطلب في الأوامر هو صرف الايجاد ...
ولا يخفى ان معنى تعلق الأوامر بالطبائع ليس بأن الطبيعة بما هي هي مأمور بها ، إذ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي ولا يكون لها وجود إلّا في الذهن.
بل معنى تعلق الأوامر بها ان الأمر طلب ايجاد الشيء ، فالأمر بالطبيعة يكون بمعنى طلب ايجادها ، فوجودها ملحوظ في ضمن الأفراد ، لا الطبيعة بما هي.
والشاهد عليه ، أي على كون الأمر بمعنى طلب ايجاد الشيء يكون نهي المولى ، إذ هو طلب ترك الشيء ، وعن طلب اعدام الشيء ، فالأمر والنهي متضادان فمقتضاهما ايضا متضادان ، كالماء والنار إذ هما متضادان فمقتضاهما أيضا متضادان ، فمتعلق الأوامر والنواهي ، أي متعلق الايجاد في الأمر ومتعلق الترك في النهي ، هو الطبيعة المحدودة بحدود ذاتية ، كالحيوان الناطق بالاضافة إلى الانسان.
فطبيعة الانسان محدودة بالجنس القريب وهو الحيوان ، وبالفصل القريب وهو الناطق. والمقيدة بقيود خارجية كالضاحكية والماشية بالنسبة إلى الانسان في قولنا (الانسان ماش ضاحك).
فكذا تكون الطبيعة المحدودة بحدود ذاتية ، والمقيدة بقيود خارجية ، موافقة للغرض والمطلوب ، ففي (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) تكون الصلاة ، المحدودة بحدود ذاتية مثل التكبيرة والقراءة والركوع والسجود وغيرها ، والمقيدة بقيود خارجية مثل الطهارة والستر والاستقبال وغيرها ، موافقة للغرض والمقصود ، لا الصلاة من حيث هي صلاة المعراة عن حدود وقيود من دون تعلق غرض باحدى الخصوصيات التي تكون لازمة للوجودات الفردية ، مثل كونها في المسجد أو في غيره ، ومثل كونها أول الوقت أو وسطه أو آخره ، بحيث لو كان الانفكاك ممكنا ، أي انفكاك الطبائع عن
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3979_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
