الأول : انه يندفع الاشكال الذي أورد في هذا المقام.
بيانه : أن أمر الآمر لو جاز مع انتفاء شرط الامر لانجرّ هذا إلى التكليف بغير المقدور ، وهو قبيح ، والقبيح يستحيل صدوره من المولى الحكيم.
هذا مضافا إلى انه تلزم لغوية الأمر حينئذ ، فهذا الاشكال مندفع من بيان ما سبق ، لأن القبيح يلزم إذا كان مراد القائل بالجواز هو الأمر الفعلي ، وليس كذلك. إذ المراد هو الأمر الانشائي الذي لم يصل إلى مرتبة الفعلية ، وهو ليس بقبيح.
والثاني : انه ربما يقع التصالح بين الجانبين لتعدد مورد النفي والاثبات ، لأن مراد القائل بالجواز هو الأمر الانشائي ، ولأن مراد القائل بعدم الجواز هو الأمر الفعلي ، فكل واحد من الطرفين يقبل قول الطرف الآخر ، فلا نزاع في البين.
قوله : فتأمل جيدا ...
وهو اشارة إلى دقة الشرط لأنه على قسمين :
الأول : شرط المأمور به المعبر عنه بشرط الوجود.
والثاني : شرط الأمر المعبر عنه بشرط الوجوب ، كأن يقول المولى ، مع علمه بعدم الاستطاعة : (حجّ ان استطعت) والاستطاعة شرط الوجوب ، والمراد هو الثاني ، لأنه يصح أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرط المأمور به كالطهارة مثلا ، فالصلاة واجبة على زيد سواء تطهر أم لم يتطهر ، وهو واضح لا غبار عليه أصلا.
قوله : فصل الحق ان الاوامر والنواهي تكونان ...
اختلف الاصوليون في ان متعلق الاوامر والنواهي هل هو طبائع بحيث يكون المأمور به في (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) طبيعة الصلاة ، وبحيث يكون المنهي عنه في نحو (لا تشرب الخمر) مثلا ، طبيعة الخمر أم الافراد ، أي افراد الطبائع ، فالخصوصيات الفردية الزائدة على وجود الطبائع ، واللازمة للافراد ، ولا ينفك الوجود الخارجي للطبائع عنها ، فداخلة في المأمور به. كما انها ، على المبنى الأول ، خارجة عن المطلوب وعن المأمور به ، ولا تكون دخيلة فيه ، بحيث انه لو امكن وجود الطبائع
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3979_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
