الأمر والوجوب أم لا؟ فيه خلاف ، قال اكثر الامامية بعدم الجواز ، وقال اكثر مخالفينا بالجواز.
مثلا : إذا كان وجوب الصلاة مشروطا بالحياة والمولى يعلم بموت زيد في الغد مثلا ، هل يجوز للمولى أن يأمره باقامة الظهرين في الغد أو يأمره بالصوم فيه ، أم لا؟ واستدلوا عليه ، أي استدلال أكثر الإمامية ، بان كل موجود يحتاج إلى العلة فلا يوجد في الخارج بدون وجود علته ، بل وجوده بدونها محال ، ولا ريب في ان الشرط يكون من اجزاء العلة ، إذ هي المقتضي والشرط وعدم المانع ، ولا يخفى ان العلّة تنتفي بانتفاء أحد اجزائها ، فاذا انتفى الشرط انتفت العلة ، فاذا انتفت انتفى المعلول ، فهذه الامور من البديهيات لا تقبل الانكار اصلا.
فظهر مما ذكر ان أمر الآمر ينتفي بانتفاء شرطه ، وهو غير جائز ، لأن المركب ينتفي بانتفاء احد اجزائه ، كما تنتفي بانتفاء جميع اجزائه. وزعم بعضهم ان المراد من الجواز وعدم الجواز الثابتين في محل النزاع هو امكان الذاتي وامتناع الذاتي ، فالنزاع بين الأعلام في ان أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرط الأمر والوجوب ، هل يمكن ذاتا او يمتنع ذاتا ولو بالعرض لعدم وجود علّته ولكن يمكن ذاتا؟ أو يكون مثل اجتماع النقيضين او مثل ارتفاعهما محالا ذاتا؟
وبتقرير أوضح : وهو انه يمكن ذاتا او يمتنع ذاتا ويستحيل ذاتا كاجتماع الضدين والنقيضين وكارتفاع النقيضين؟ او يمكن ذاتا ويمتنع عرفا لفقد بعض اجزاء علته وهو شرطه الذي يكون من اجزاء علة؟
والمصنف قدسسره قال ان مثل هذا النزاع بعيد عن شأن الأعلام وعن محل الخلاف بينهم ، ويبحثون عن امكان ذاتيه وامتناع ذاتيه ، إذ من الواضح الذي لا ينكره احد من الفحول والأعاظم امكان ذاتيه ، ولكن يمتنع بالعرض لعدم وجود علته ، فلا بحث في امكان ذاتيه ، وانما البحث في امكان وقوعه ، قال المجوّزون بوقوعه ، أي ان هذا واقع في الشريعة المقدسة فوق الامكان الذاتي ، واستدلوا عليه بانه لو لم يصح الأمر
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3979_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
