ومن هنا كانت الصيغة التي طرحناها نحن في الجهة الأولى التي عقدناها لتحقيق الثمرة ، أفضل ، حيث كنا نقول : إنّه بناء على القول بإمكان الترتب لا تعارض بين الدليلين ، وأمّا بناء على القول بامتناع الترتب ، فإنه يقع التعارض بين الدليلين ، لا إنّه بناء على القول بإمكان الترتب ، يسقط الإطلاق بهذا المقدار ، وبناء على القول بالامتناع يسقط بهذا المقدار ، فتعبيرنا إذن هو الأحسن ، والذي قلناه هو مقصود المحقق النائيني «قده» ، لا ذاك التعبير الموهم وغير الصحيح ، إذن فليس هناك اختلاف واقعي ، وإن كان الاختلاف في دقة العبارة وتسامحها.
وأمّا المقدمة الثانية من المقدمات الخمس ، فقد عقدها الميرزا «قده» (١) ، لتوضيح أنّ الأمر بالمهم لا يزاحم الأمر بالأهم ، ولا يطارده ، وقد أعطى لهذه المقدمة عنوانا ، هو أنّ الواجب المشروط لا يخرج بتحقّق شرطه عن كونه مشروطا.
وتوضيح هذه المقدمة يقع في نقطتين :
١ ـ النقطة الأولى : وهي في بيان محتوى هذه المقدمة ، وبيان معنى شرائط الحكم ، إذ هناك تفسيران لشرائط الأحكام من قبيل شرطيّة الاستطاعة لوجوب الحج ، وشرطيّة الزوال لوجوب صلاة الظهر.
١ ـ التفسير الأول : هو إنّ هذه الشرائط تكون شرائط حقيقية بحيث أنها تكون مؤثرة في وجود الحكم على حدّ مؤثرية سائر الشرائط في وجود مشروطاتها.
وهذا التفسير يمكن تصوره بأحد ثلاثة أوجه :
أ ـ الوجه الأول هو أن يقال : إنّ هذه الشرائط شرائط بوجوداتها الواقعية الخارجية تكوينا للأحكام بنحو ينسلخ الشارع عن كونه موجدا لهذه الأحكام ،
__________________
(١) فوائد الأصول : الكاظمي ج ١ ص ٢٠٠.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
