الأولى ، «لو لم يجب لجاز تركه» فهل يراد جواز ترك الوضوء بما هو وضوء؟ ، أو جواز تركه بلحاظ تمام الحيثيات المترتبة على هذا الترك؟ ، كترك الصلاة مثلا؟.
فإن أريد الأول ، أي : جواز ترك الوضوء بما هو وضوء ، فالشرطية الأولى صادقة.
وأمّا الشرطية الثانية فإننا نختار عقاب التارك ، ولا يلزم الخلف لجواز الترك ، لأنّ الجواز من ناحية كونه وضوءا ، ولكن العقاب من ناحية استتباعه لترك الصلاة المقيدة بالوضوء ، ولم نجوّزه ، إذن لا علاقة بينهما.
وإن أريد من جواز الترك في الشرطية الأولى الجواز من كل جهة وبلحاظ تمام الحيثيّات ، إذن فالشرطية الأولى غير صادقة فهي ممنوعة ، إذ لا ملازمة بين المطلبين ، فإنّه لا يلزم من عدم وجوب المقدمة ، جواز تركها من جميع الحيثيات المستتبعة للترك. إذ معنى أنه لا يجب ، أي : لا يجب من حيث أنه هو هو لا يدخل في جواز الترك إذن فهذا الدليل إمّا الشرطية الثانية فيه كاذبة أو الأولى.
الدليل الثالث :
هو أننا نتمسك بالأوامر الشرعية والعرفية المتعلقة ببعض المقدمات ، إذ نستكشف منها بطريقة «الإنّي» ثبوت الحب والإرادة الغيرية فيها ، لا سيّما ونحن نعلم أنّه لا يوجد ملاك نفسي في مورد هذه الأوامر ، فيتعيّن أن يكون منشؤها هو الحب الغيري.
وإذا ثبت الحب الغيري في مورد ، ثبت في كل مورد ، لأنّ الملازمة لا تتبعض.
وهذا الدليل غير صحيح ، لأنه إن أريد الاستدلال بهذه الأوامر على طريقة الكشف «الإنّي» ، بدعوى أن هذه الأوامر تكشف «إنّا» عن وجود مبدئها في نفس المولى ، وهو الشوق إلى المقدمة.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
