حفظها بنحو آخر كالحكم بالوجوب خاصة ، لا سيّما أن هذا الإيجاب لا حافظيّة له بما هو أمر غيري ، لأنه لا منجّزية ولا محركيّة له ، وإنما حفظها بحكم العقل بلا بدّيّة المقدمة لاقتضاء إيجاب ذي المقدمة الإتيان بالمقدمة في مقام الامتثال ، إذ إنّ هذا حفظ مولوي بالمقدار الممكن للمولى كمولى وآمر ، ولذلك ، ليس على هذا النوع من الأوامر الغيرية ، ثواب ولا عقاب.
إذن فصغرى هذا الدليل بكلا تقريبيها في عالم الشوق ، وفي عالم الحفظ ، غير تامة ، حتى لو فرض تمامية كبراه.
الدليل الثاني : على وجوب المقدمة ، هو أنّه لو لم تجب لجاز تركها ، وإذا جاز تركها ، فإمّا أن يفرض أن المولى يعاقب التارك لها أو لا.
فإن فرض أنّه لا يعاقب : كان معناه ، انقلاب الواجب النفسي المطلق إلى الواجب المشروط ، ومن ثمّ انقلاب مقدمة الوجود إلى مقدمة للوجوب ، ومعنى هذا ، أنّ الصلاة غير واجبة إلّا على من يتوضأ.
وإن فرض أنه يعاقب التارك لها : فهذا خلف جواز الترك المفروض ، فكيف يعاقب على ما جاز تركه؟. إذن فكلا التاليين في الشرطية الثانية باطل ، إذن فمقدّم القضية الشرطية باطل ، وهذا المقدم هو التالي في الشرطية الأولى فتكون الشرطية الأولى باطلة أيضا ، وببطلان الشرط ، «وهو عدم وجوب المقدمة» يثبت وجوبها إذن.
وهذا الدليل ، مطابق لما نقله صاحب الكفاية «قده» (١) عن أبي الحسن البصري (٢).
مع شيء من التعديل ، فنقول : ما ذا يراد من جواز الترك في الشرطية
__________________
(١) كفاية الأصول : مشكيني ج ١ ص ٢١٠.
(٢) الإحكام في أصول الأحكام : الآمدي ج ١ ص ٩٥.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
