الثاني مسبوق بالعدم ، فيجري الاستصحاب فيه.
* الإشكال الثاني : وهذا الإشكال لا يختص بمورد المسألة الفقهية ، بل يعم المسألة الأصوليّة وحاصله :
إنّنا نريد أن ننفي بالأصل الوجوب الغيري ، وإجراء الأصل العملي لنفي الوجوب الغيري ، يؤدي إلى احتمال ارتكاب المحال ، إذ نحتمل الملازمة بين الوجوبين : النفسي والغيري ، واستحالة الانفكاك بينهما ، وإجراء الأصل لنفي الوجوب الغيري ، تفكيك بين ما يحتمل أنهما متلازمان ، والتفكيك بينهما مستحيل ، ومعنى هذا ، أننا نعمل عملا نحتمل كونه مؤديا إلى محال ، فيكون محالا ، إذ احتمال المحال محال ، وثبوت ما يحتمل استحالته محال.
بينما الأصول العملية وبقية الحجج الشرعية ، لا بدّ من انتهائها إلى نتائج مقطوعة لا محتملة ، وإلّا فإحتمال الاستحالة في ثبوت التعبّد ، مساوق مع عدم ثبوته.
وهذه النكتة تختص بالمقام ، وهي بخلاف ما لو أجرينا استصحاب عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فإننا هناك لا نحتمل أن يؤدي ذلك إلى المحال.
وقد تعرض صاحب الكفاية (قده) (١) للجواب على هذا الإشكال حيث قال : إنّه يكون تاما على تقدير ، ولا يكون تاما على تقدير آخر ، ذلك لأنّ الاستصحاب لا ينفي الوجوب الغيري واقعا وحقيقة ، وإلّا قلنا بالتصويب ، وإنما ينفي فعليّة ذلك الحكم ، وحينئذ فإن كانت الملازمة المحتملة بين الوجوبين محتملة في مرحلة الواقع دون مرحلة الفعليّة ، أي : بين واقع وجوب الصلاة والوضوء ، لا فعليّة وجوب الصلاة أو الوضوء ، إذا كان هكذا ، فالإشكال غير وارد ، وذلك لأننا لا نحتمل الملازمة في مرحلة الفعلية.
__________________
(١) كفاية الأصول : مشكيني ج ١ ص ١٩٩ ـ ٢٠٠.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
