تنبيه أنّ الإنسان بمعرفته لنفسه (١) يعرف الله ، فنسيانه لله هو من نسيانه نفسه (٢).
ويقال : نسيت الشىء أى تركته ، ومنه / قوله تعالى : (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ)(٣).
وقوله تعالى : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ)(٤) قال ابن عبّاس رضى الله عنهما : إذا قلت شيئا ولم تقل إن شاء الله فقله إذا تذكّرته. وبهذا (٥) أجاز الاستثناء بعد مدّة. وقال عكرمة : معنى نسيت ارتكبت ذنبا ، ومعناه اذكر الله إذا أردت وقصدت (٦) ارتكاب ذنب يكن ذلك دافعا (٧) لك.
والنّسى أصله ما ينسى كالنقض لما ينقض ، وصار عرفا اسما لما يقلّ الاعتداد به. ومن هذا يقول العرب : احفظوا أنساءكم (٨). أى ما من شأنه أن ينسى.
وقوله تعالى : نِسيا منسيا (٩) أى جاريا مجرى النسى القليل الاعتداد به ، ولهذا عقّبه بقوله منسيّا لأنّ النسى يقال لما يقلّ
__________________
(١) فى المفردات : «بنفسه».
(٢) فى ا ، ب «لنفسه» ، وما أثبت عن المفردات
(٣) الآية ٦٧ سورة التوبة.
(٤) الآية ٢٤ سورة الكهف.
(٥) هذه العبارة من كلام الراغب فى مفرداته.
(٦) فى ا ، ب : «قصد» وما أثبت عن المفردات وهو أوضح.
(٧) فى التاج : «كافا لك».
(٨) فى ا ، ب : نساءكم ، وما أثبت عن المفردات ، والعبارة فى اللسان : انظروا أنساءكم ، وفى التاج : تتبعوا أنساءكم.
(٩) الآية ٢٣ سورة مريم.
![بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز [ ج ٥ ] بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3852_basaer-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
