عزّ وجلّ به دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون ، وإنّه هو الذي يفتح الله عزّ وجلّ على يديه مشارق الأرض ومغاربها حتى لا يبقى في الأرض مكان إلّا ينادي فيه بالأذان ، ويكون الدّين كلّه لله » (١) ، فممّا يمكن أن يفهم من هذه الجملة ، وبقرينة المهدي : « يقوم بأمر جديد وسنّة جديدة » (٢) أنّ الأذان في عهده عليهالسلام سيكون غير الأذان المعمول عليه الآن ، لأنّ الشيعة آنذاك يخرجون من بوتقة التقية ويتعاملون مع الأحكام بواقعية ، ولعلّ صلاة عيسى بن مريم خلف المهدي عليهالسلام يرشدنا إلى إمامته في ذلك الزمان ، فقد يكون الأذان في ذلك الزمان مصرّحاً بذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام بغضّ النظر عن جزئيته أو مجرّد ذكره للتبرك .
فلو صحّ هذا ، يمكن تاكيد دعوى احتمال كون الشهادة بالولاية موجودة في القرار الإلهي من بدء الخلقة إلى آخرها في أرضها وسمائها ، وجائز الإتيان بها مع الأذان إن سنحت الظروف . اقول بهذه النقطة على نحو الفرض والاحتمال لا القطع واليقين .
التاسعة عشر : إنّ الشيخ الصدوق قد عاصر تأسيس بعض الدول الشـيعية ، كالدولة العبيدية = الفاطمية في مصر ، وآل بويه في العراق ، والحمدانية في الشام ، وقبلها الديالمة في إيران ، وإنّه قد وقف على أعمال هذه الدول ، وسعيهم لتحكيم منهج الإمام عليّ في الأحكام وإعادة الـدين إلى مجراه الصحيح ، وقد مرّ عليك ما عمله الداعي الكبير لمّا استقر في آمل سنة ٢٥٠ هـ من الجهر بالبسملة في الصلاة ، وجعل التكبير على الميت خمساً ، مع إعادة حيّ على خير العمل إلى الأذان الصحيح ، وموضوع الشهادة بالولاية بعد الحيعلة الثالثة جاء في سياق عملهم
__________________
(١) الهداية للصدوق : ٤٢ .
(٢) انظر كتاب الغيبة للنعماني : ٢٣٥ / الباب ١١ / ح ٢٢ .
