وقال أيضا :
|
يا قاصدا عين الخبر |
|
غطّاه أينك (١) |
|
إرجع لذاتك واعتبر |
|
ما ثمّ غيرك |
|
الخير منك والخبر |
|
والسر عندك |
وقوله تعالى : (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ) قال الورتجبي : وفى سماء صفاتى رزق أرواحكم ، من مشاهدة النّور ، وغذاء العلم الرّبانى ، وما توعدون من مشاهدة الذات وكشف عيانه. ه.
قلت : هذا قوت الأرواح ، أمّا قوت الأشباح فتجب الغيبة عنه ، ثقة بالله ، وتوكلا عليه. قال فى قطب العارفين : اعلم أنه عزوجل قسّم الأرزاق فى الأزل ، وجزّأه على عمر العبد ، ووقّت أوقاته ، وحدّ للعبد ما يأتيه منه فى السنة ، والشهر ، واليوم ، والساعة ، ف كل ما حدّ لك أن تناله من رزقك عند صلاة العصر ، مثلا ، لا تناله عند صلاة الصبح ، ولو طلبته بكلّ حيلة فى السموات والأرض ، فإن الطلب لا يجمع ، والتوكّل لا يمنع. ه. وقال فيه أيضا : العارف يجد فى نفسه الاعتماد على الله ، وإن كانت السماء لا تمطر ، والأرض لا تنبت ... ، إلخ كلامه ، ومثله قول ذى النون : لو كانت السماء من زجاج ، والأرض من نحاس لا تنبت شيئا ، ومصر كلها عيالى ، ما اهتممت لهم برزق ؛ لأنّ من خلقهم هو الذي تكفل برزقهم. ه. وقال فى القطب أيضا : ومن علامة جهل قلب العالم : خوف شدائد السنيين الآتيات ، والاستعداد لها قبل مجيئها ، بمصاحبة الاضطراب ، وفقد الطمأنينة بالقسمة السابقة ، فمن اتصف بهذه الصفة فقد نازع الرّبوبية ، وانسلخ من العبودية. ه.
ثم سرد قصص الأمم السالفة ، وما جرى عليها ؛ لأنّ فيها آيات ، فتنخرط فى سلك الآيات المتقدمة ، فقال :
(هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ
__________________
(١) فى الديوان : (ص ٢٦٧) غطاه غينك رضي الله عنه.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٥ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3836_albahr-almadid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
