الكبير بأن الله يرزق أهل التقوى بغير أسباب ، لقوله تعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (١). وفى هذا المعنى قال الغزالي رضي الله عنه :
|
تركت للنّاس دينهم ودنياهم |
|
شغلا بذكرك يا دينى ودنياى |
قال القشيري : قل يا محمد : إنى نهيت وأمرت بالتبرّى مما عبدتم ، والإعراض عما به اشتغلتم ، والاستسلام للذى خلقنى ، وبالنبوة خصّنى. ه. وكما تتربى النّطفة الإنسانية فى الرّحم ، تتربى نطفة الإرادة ـ وهى المعرفة العيانية ـ فى القلب ، فإذا عقد المريد نكاح الصحبة مع الشيخ ، قذف فى قلبه نطفة الإرادة ، فما زال يربيها له حتى يخرج عن حس دائرة الأكوان ، فهى ولادته طفلا ، ثم لا يزال يحاذيه بهمته حتى يبلغ أشده ، وهو كماله ، ثم يكون شيخا مربيا ؛ إن أذن له. والله تعالى أعلم.
وفيما ذكر الحق تعالى من أطوار البشر ، شواهد ظاهرة ، دالة على إثبات البعث ، وإنكار ذلك والجدال فيه ، جهالة ، كما قال تعالى :
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكافِرِينَ (٧٤) ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦))
__________________
(١) من الآيتين : ٢ ـ ٣ من سورة الطلاق.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٥ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3836_albahr-almadid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
