الإشارة : ما عرف الله حق معرفته من أثبت الكائنات معه ، وهى ممحوة بأحدية ذاته ، لا وجود لها معه على التحقيق ، فالأرض قبضة أسرار ذاته ، والسماوات محيطات أفلاك أنواره ، وبحر الذات مطبق على الجميع ، ماح للكل ، وأنشدوا :
|
فالكل دون الله إن حقيقته |
|
عدم على التفصيل والإجمال |
|
واعلم بأنك والعوالم كلّها |
|
لولاه فى محو وفى اضمحلال |
|
من لا وجود لذاته من ذاته |
|
فوجوده لولاه عين محال |
وقال آخر :
|
من أبصر الخلق كالسّراب |
|
فقد ترّقى عن الحجاب |
|
إلى وجود تراه رتقا |
|
بلا ابتعاد ولا اقتراب |
ثم تمم أحوال القيامة ، فقال :
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ (٧٠))
يقول الحق جل جلاله : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) النفخة الأولى (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) أي : خرّ ميتا ، أو مغشيا عليه ، (إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ) قيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ثم يميتهم الله بعد ذلك ، وقيل : حملة العرش ، وقيل : خزنة النّار والجنة (١).
(ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى) هى النّفخة الثانية. و «أخرى» : فى محل الرّفع صفة لمحذوف ، أي : نفخ نفخة أخرى ، (فَإِذا هُمْ قِيامٌ) من قبورهم ، حال كونهم إذا فاجأهم خطب (يَنْظُرُونَ) ؛ يقلبون أبصارهم فى الجوانب
__________________
(١) راجع تفسير الآية ٨٧ من سورة النّمل.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٥ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3836_albahr-almadid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
