وقد اشكل على هذا الوجه بانسداد باب تمييز المقوّم عن غيره في المركّبات الشّرعيّة ـ كالصّلاة والحجّ ـ علينا ، فلا طريق لنا إلى إحراز أنّ الجزء الفلاني ، أو الشّرط الكذائي لا يكون من المقوّمات ، فتتّحد القضيّتان (المتيقّنة والمشكوكة) أو يكون منها ، فلا تتّحدان.
وفيه : أنّ مثل هذا الباب لا يكون منسدّا ؛ وذلك ، إمّا لإحراز الرّكنيّة والمقوميّة وعدمها من طريق الشّريعة ، نظير قوله عليهالسلام : «لا صلاة إلّا بطهور» وقوله عليهالسلام : «لا تعاد الصّلاة إلّا من خمس ...» وإمّا لإحرازها وعدمها من طريقة العرف فيما إذا لم تحرز تلك من ناحية الشّرع ؛ إذ الظّاهر ـ على هذا التّقدير ـ إيكال تمييز هذا الأمر إليهم ، فقد يرى العرف الجزء المتعذّر ، غير مقوّم ويرى نسبته إلى البقيّة ، كنسبة العشر إلى العشرة ، فيجري الاستصحاب حينئذ لانحفاظ وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وربّما يراه مقوّما ويرى نسبته إلى البقيّة كنسبة النّصف أو الثّلث إلى العشرة ، فلا يجري الاستصحاب لانثلام تلك الوحدة المشار إليها.
وبالجملة : لا أساس لإشكال انسداد باب تمييز المقوّمات عن غيرها حتّى يقال : بانسداد باب إجراء الاستصحاب بالوجه المتقدّم.
ولا يخفى عليك : أنّ استصحاب وجوب المقدار الباقي من المركّب أو المشروط في فرض تعذّر بعض الأجزاء أو الشّرائط ، إنّما يتأتّى لو كان حدوث التّعذّر في أثناء الوقت ، وبعد صيرورة الوجوب متيقّنا به في زمان ، وأمّا إذا كان حدوث التّعذر قبل دخول الوقت أو مقارنا لأوّل الوقت ، فلا مجال لإجراء الاستصحاب ؛ بداهة ، لا وجوب متيقّنا به حتّى يحكم ببقائه بالاستصحاب ، بل تجري البراءة حينئذ
![مفتاح الأصول [ ج ٤ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3811_meftah-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
