بنحو ما ذكر من مفاد «كان التّامّة» أو «هل البسيطة» بل لا بدّ من تعلّقه بموضوع ، لأنّها ليست من قبيل الجواهر والذّوات ، بل تكون من قبيل العوارض والصّفات.
وعليه : فما كان ثابتا من الوجوب قبل التّعذّر قطعا ، كان موضوعه ومتعلّقه هو المركّب التّامّ والكلّ (المركّب من المتعذّر وغيره) وهو قد ارتفع قطعا بارتفاع موضوعه ، وما هو مشكوك من الوجوب بعد التّعذّر فهو وجوب آخر ، يكون موضوعه ومتعلّقه هو الباقي من الكلّ والمقدار الميسور من ذلك المركّب التّامّ ، فلا مجال هنا للاستصحاب أصلا ، لا لاستصحاب ذلك الوجوب المتيقّن ؛ لأنّه مقطوع الارتفاع ، ولا لاستصحاب هذا الوجوب الآخر ، لأنّه مشكوك الحدوث ، ولا لاستصحاب الكلّي الجامع بينهما ، لأنّه كان من باب القسم الثّالث من أقسام استصحاب الكلّي.
ومنها : أنّه يستصحب الوجوب الاستقلاليّ الثّابت للمركّب التّامّ قبل التّعذّر بنحو مفاد «كان النّاقصة» ويثبت لنفس موضوعه ومتعلّقه فيما إذا لم يكن الجزء المتعذّر من الأركان ومقوّمات الكلّ ؛ وذلك ، لانحفاظ وحدة الموضوع والمتعلّق حينئذ قطعا ، بلا انثلام اتّحاد القضيّتين (المتيقّنة والمشكوكة) في الفرض ، فيقال : إنّ الصّلاة الفاقدة لهذا الجزء ـ مثلا ـ متّحدة مع الواجدة له عرفا ، فيستصحب وجوبها قبل التّعذّر ، فيحكم ببقائه بعد التّعذّر ـ أيضا ـ فالشّكّ في الفرض ليس في الحدوث ، بل يكون في البقاء ، كما لا يخفى.
والفرق بين هذا الوجه وبين الوجهين السّابقين ، هو أنّ هذا الوجه إنّما يبتني على أن لا يكون الجزء المتعذّر من مقوّمات الكلّ وأركانه ، بخلاف الوجهين السّابقين.
![مفتاح الأصول [ ج ٤ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3811_meftah-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
