من ناحية الكلام ، نظير ما إذا سئل عن حكم وقوع نجاسة في بئر معيّنة ، فاجيب ب «ماء البئر واسع لا يفسده شيء» فالمتيقّن في هذا الجواب هو البئر المعيّنة لأنّه المتبادر في ذهن السائل. وهذا التّيقّن يكون مستندا إلى اللّفظ لا الخارج منه.
وقد يكون التّيقّن مستندا إلى الخصوصيّات المكتنفة بالكلام وناشئا من قبله ـ أيضا ـ نظير ما إذا قال : «أكرم عالما» حيث إنّ هذا اللّفظ نفسه وبما هو هو وإن كان يعمّ الشّاعر أو الأديب أو المنجّم ، إلّا أنّ كونه مكتنفا بخصوصيّة مناسبة حكم وجوب الإكرام ، موجب لانصرافه إلى الفقيه والعالم العارف بالدّين وشئونه ، فهذا متيقّن الإرادة في مقام التّخاطب.
وقد يكون مستندا إلى أمر خارجيّ ، وهذا أجنبي عن المقام ، نظير ما إذا استند إلى قطع المخاطب به والوجدان ، أو إلى حكم العقل والبرهان.
إذا عرفت هذا ، فاتّضح لك الإشكال على المورد المذكور ؛ وذلك ، لأنّ التّيقّن في مقام التّخاطب ، إمّا يوجب الانصراف القطعيّ ، فيوجب الاندراج القطعيّ ، فكأنّه قيل : «أكرم العلماء العدول» أو «أكرم العلماء غير الفسّاق» أو «لا تكرم فسّاق العلماء» ، وعليه ، فيخرج المورد عن محلّ الكلام بلا إشكال ؛ وإمّا لا يوجب الانصراف القطعيّ بحيث يكون التّعارض باقيا بحاله ، فلا وجه حينئذ لادّعاء تيقّن الاندراج ، ففرض عدم تيقّن الانصراف لا يجتمع مع فرض تيقّن الاندراج.
على أنّ إنكار الانصراف إنكار لظهور الكلام في المنصرف إليه ، فلا وجه للقول بالقدر المتيقّن في مقام التّخاطب ؛ إذ لا فرق في القدر المتيقّن ـ بعد فرض عدم منعه عن الإطلاق ـ بين كونه في ذلك المقام ، وبين ما لا يكون فيه.
![مفتاح الأصول [ ج ٤ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3811_meftah-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
