الذّهنيّة الشّخصيّة ، لا للحقائق الخارجيّة ، كما صرّح قدسسره بقوله : «وقد يقسّم الوضع بلحاظ تعلّقه بالصّور الذّهنيّة إلى عموم الوضع والموضوع له أو خصوصهما ، أو عموم الوضع وخصوص الموضوع له ، أو بالعكس ، فمن الأوّل أسماء الأجناس ، ومن الثّاني الأعلام الشّخصيّة». (١)
أمّا الثّاني : فلأنّ مختاره قدسسره في وضع ألفاظ الحروف هو أنّها موضوعة للمعلوم بالذّات وهو الصّور الذّهنيّة ، لا للمعلوم بالعرض وهو الحقائق الخارجيّة.
وبعبارة اخرى : أنّه قدسسره اختار أنّ الموضوع له والمدلول بالذّات ، في الألفاظ هو عين ما يحضر في الذّهن ونفس المعلوم بالذّات ، لا الخارج المعلوم بالعرض ؛ ولهذا ، قال قدسسره بإخطاريّة الحروف كلّها ، بمعنى : أنّها موضوعات للمعاني الحاضرة في الذّهن حاكيات عنها ، والصّور والمعاني الذّهنيّة ـ أيضا ـ حاكيات عن الحقائق الخارجيّة ، والنّتيجة ، هو أنّه لا حكاية للألفاظ عن الخارج أوّلا وبالذّات وبلا واسطة.
أمّا الثّالث : فلأنّ مقصوده قدسسره من : «أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الحاضرة في الذّهن» ليس أنّ الحضور في الذّهن قيد وشرط للمعنى أو شطر له ، حتّى يورد عليه بأنّ أسماء الأجناس إنّما وضعت للطّبيعة الصّرفة المجرّدة عن كلّ قيد ، حتّى قيد حضورها في نشأتي الذّهن والخارج.
ويشهد لما قلنا : هو أنّه قدسسره صرّح بوضع أسماء الأجناس لنفس الطّبيعة المهملة المجرّدة عن القيود قاطبة حتّى قيد كونها مهملة ، فضلا عن كونها حاضرة في نشأتي الذّهن والخارج. (٢)
__________________
(١) مقالات الاصول : ج ١ ، ص ١٧ ؛ ونظيره ما في كتاب بدائع الأفكار : ج ١ ، ص ٣٧.
(٢) راجع ، نهاية الأفكار : ج ١ ، ص ٣٤.
![مفتاح الأصول [ ج ١ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3808_meftah-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
